رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
18 أيار 2017

الفدية الخبيثة ...والاتاوات الالكترونية

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

بين عشية وضحاها  استيقظ العالم على هجمات الفدية الخبيثة والتي أعقبها توقف كلي أو جزئي للحياة في بعض شبكات المطارات و القطارات و المستشفيات و الجهات الحكومية الخدمية و غيرها في العديد من دول العالم و تكالبت الشركات العالمية في إصدار البيانات و التحديثات لبرامجها لمجابهة تلك الهجمات و التي كان منها حقيقي و الآخر لاستغلال الموجة للترويج لمنتجاتها و علي الرغم من أن مصر لم تكن من تلك الدول التي تأثرت بشدة إلا أن تفاعل المصريين مع الحدث كان كبيراً و غير مسبوق .

 

وكان التفاعل الأكبر مع الحدث علي شبكات التواصل الإجتماعي و خاصة الفيس بوك و كالعادة تحول رواد تلك الشبكات إلي خبراء و محللين في أمن المعلومات و هو ما أراه إيجابياً لنشر الوعي .. و انبرت أجهزة الدولة في نشر بيانات التحذير ضد تلك الهجمات و أنعقدت جلسة طارئة للمجلس  الأعلي للأمن السيبراني لبحث تداعيات الهجمات علي المواقع الحكومية و غير الحكومية و أصدر توصيات فنية للشركات و المؤسسات للحماية ضد تلك الهجمات .. 

و لكن هل تلك الإجراءات كافية؟  

فقد لفتت تلك الهجمات إنتباه معظم مستخدمي تكنولوجيا المعلومات إلي أهمية تكنولوجيا تأمين الفضاء الإلكتروني الملقب بالأمن السيبراني و التي أدعي أنها و في عصر المعلومات الذي نعيشه لا تقل في أهميتها بل تزيد عن جميع تكنولوجيات و أدوات حفظ الأمن المدني العادي، فهجمات السرقة و الإحتيال وفرض الإتاوات إلكترونياً أصبحت أكثر خطورة من الهجمات المدنية العادية و أكثر منها سطوة علي المجتمع و تأثيراتها التدميرية أكبر كثيراً من نظيرتها المدنية..

و خلال السنة الأخيرة عانت تكنولوجيا تأمين المعلومات من تضخم أسعارها بشكل غير مسبوق و بنِسَب تخطت في بعض الأحيان حاجز الثلاثة أضعاف فليس إنخفاض سعر العملة هو السبب الوحيد و إنما أيضاً إخضاع السوفت وير من برامج التأمين و التراخيص و الإشتراكات الخاصة بها لضريبة القيمة المُضافة (تقدر ب ١٤ ٪) و هي ما لم تكن خاضعة في السابق نهائياً لضريبة المبيعات و ذلك بالإضافة إلي إنتهاج بعض مأموري الجمارك لأخطاء إدراج متعمدة و إعادة لتسعير أجهزة أمن المعلومات علي بنود جمركية ليست ذات صلة لتحصيل قيم جمركية تقدر ب ٢٠٪ إضافية لزيادة الحصيلة الجمركية و نحن هنا لا نختلف مع أولويات تحصيل القيم الجمركية بصفة عامة و لكن نختلف مع تعمد خطأ الإدراج لتحصيل القيم الجمركية و هو ما أدي في النهاية إلي إنكماش حجم سوق تأمين المعلومات و إحجام المؤسسات عن الإستثمار الحقيقي في الأنظمة الأمنية للمعلومات لارتفاع أسعار تلك التكنولوجيات و هو ما نحذر من عواقبة في خضم عالم أصبحت الجريمة الإلكترونية فيه أكثر خطورة و تأثيراً من مثيلتها المدنية .

وأزعم أن دور الدولة في مجابهة جرائم الفدية الخبيثة ليست فقط في إصدار التوصيات الفنية و إنما أيضاً في دعم صناعة تأمين البيانات ككل بدأً من تسهيل و تصحيح استيراد تلك التكنولوجيات مروراً باقتراح مشروعات القوانين و التشريعات اللازمة لمحاربة الجريمة الإلكترونية و تفعيل آليات التقصي الإلكتروني و تحديد الهوية الرقمية للمستخدمين و نهايةً باقتراح آليات لدعم عمليات البحوث و التطوير لإيجاد منتجات مصرية لتأمين البيانات و إيجاد آليات الإختبار و التصحيح لتلك المنتجات و من ثم إعطاءها ميزات تنافسية أمام مثيلاتها المستوردة.

 

 

بقلم / م.عمرو فاروق

الرئيس التنفيذي لشركة  MCS