
أكد الكاتب والروائي أحمد مراد أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا تاريخيًا يشبه “موجة كبيرة” لا يمكن الوقوف أمامها، مشددًا على أن المبدعين يجب أن يتعاملوا معه كأداة جديدة تدعم الإبداع، وليس كخصم يهدد مستقبلهم.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة “From Cairo to Hollywood: AI, Craft and the Future of Filmmaking” ضمن فعاليات مؤتمر “من وادي السيليكون إلى وادي النيل”، الذي نظمته السفارة الأمريكية بالقاهرة.
وقال مراد إن العالم يشهد ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، موضحًا أن التاريخ أثبت أن كل ثورة صناعية أو تقنية تفرض واقعًا جديدًا، وأن البعض يتكيف معها ويستفيد منها، بينما يتأخر آخرون عن مواكبتها.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي، مثل الإنسان، لا يبتكر من فراغ، بل يعتمد على إعادة تركيب وتحليل كم هائل من الأعمال والقصص والصور والخبرات السابقة، لكنه يفعل ذلك بسرعة وقدرات تتجاوز الإنسان، وهو ما تسبب في حالة من القلق داخل الأوساط الإبداعية.
وأكد أن الإبداع الحقيقي سيظل مرتبطًا بالإنسان، لأن الأفكار المبتكرة تنبع من التجارب الشخصية والقدرة على الربط بين الخبرات والمشاعر والثقافة، وهي عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحاكيها بالكامل.
وأشار إلى أن نسبة المبدعين الحقيقيين في أي مجال تظل محدودة بطبيعتها، موضحًا أنه من خلال خبرته في تدريس الكتابة الإبداعية يلاحظ دائمًا أن نسبة صغيرة فقط من المتدربين تمتلك الموهبة الاستثنائية، ولن يغير الذكاء الاصطناعي هذه الحقيقة أو يحول الجميع إلى مبدعين.
وقال مراد إن الذكاء الاصطناعي سيزيد من حدة المنافسة في الصناعات الإبداعية، لكنه في الوقت نفسه سيوفر أدوات قوية تساعد المبدعين على تطوير أعمالهم وإنجازها بكفاءة وسرعة أكبر.
وحذر من الاستخدام العشوائي للتقنيات الجديدة، مؤكدًا أن الخطورة تكمن في الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، دون وجود رؤية أو بصمة إنسانية تقود العملية الإبداعية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعمل مع المبدع وليس بدلًا منه، قائلاً إن قيمة الكاتب أو صانع الأفلام تكمن في قدرته على طرح الأسئلة الصحيحة، وتقديم رؤية مختلفة، وصياغة تجربة إنسانية أصيلة، وهي أمور لا تزال تميز الإنسان عن الآلة.
واختتم مراد كلمته بالتأكيد على أن مستقبل السينما والكتابة سيعتمد على المبدعين الذين يجيدون توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي دون التفريط في خيالهم ورؤيتهم الخاصة، معتبرًا أن التكنولوجيا ستظل وسيلة لدعم الإبداع، بينما يبقى الإنسان هو صاحب الفكرة والرسالة.











