
ICTBUSINESS و وكالات
لم يكن إعلان انتقال حصة 16.2% فيفودافون العالمية من مجموعة &e الإماراتية إلى رجل الأعمال الفرنسي كزافييه نيل مجرد صفقة استثمارية بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا قد يعيد رسم مستقبل واحدة من أكبر شركات الاتصالات في العالم.
ويطرح هذا التغيير تساؤلات مهمة حول ما إذا كانت فودافون تتجه إلى مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، خاصة أن المستثمر الجديد لا يُعرف بدور المستثمر المالي الصامت، بل يمتلك سجلًا طويلًا في إعادة هيكلة شركات الاتصالات ورفع كفاءتها التشغيلية.
على مدار العامين الماضيين، كانت &e أكبر مساهم في Vodafone، مع تمثيل داخل مجلس الإدارة، إلا أن المجموعة الإماراتية قررت التخارج بالكامل والتركيز على استثماراتها الأساسية، لتنتهي بذلك واحدة من أهم الشراكات التي شهدها قطاع الاتصالات الأوروبي في السنوات الأخيرة.
أما المشتري، فهو كزافييه نيل، مؤسس مجموعة Iliad الفرنسية، والذي نجح سابقًا في تغيير خريطة الاتصالات الفرنسية عبر إطلاق مشغل Free Mobile، كما يمتلك استثمارات في شركات اتصالات بعدد من الأسواق الأوروبية.
يُعد (Xavier Niel) أحد أبرز رواد الأعمال والمستثمرين في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في أوروبا، ويُعرف بأنه صاحب ثورة المنافسة في سوق الاتصالات الفرنسي. أسس مجموعة Iliad، المالكة لمشغل الاتصالات Free، والتي نجحت منذ إطلاق خدماتها في تغيير قواعد المنافسة من خلال تقديم خدمات اتصالات وإنترنت بأسعار منخفضة، ما أجبر الشركات الكبرى على إعادة النظر في نماذج أعمالها.
ويمتلك نيل خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في قطاع الاتصالات، كما توسعت استثماراته لتشمل العديد من شركات الاتصالات في أوروبا، إلى جانب استثمارات في شركات التكنولوجيا الناشئة وصناديق رأس المال المخاطر.
ويُعرف المستثمر الفرنسي بنهجه القائم على تحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وتسريع الابتكار، وهو ما جعله أحد أكثر المستثمرين تأثيرًا في قطاع الاتصالات الأوروبي. كما يعد من كبار المستثمرين في الشركات الناشئة، حيث دعم مئات الشركات عبر محطة Station F في باريس، التي تُعد أكبر حاضنة للشركات الناشئة في العالم.
وتُقدَّر ثروته بنحو 9 إلى 10 مليارات دولار وفقًا لتقديرات فوربس لعام 2026، ما يجعله من بين أغنى رجال الأعمال في فرنسا.
ماذا يعني دخول كزافييه نيل؟
يرى محللون أن دخول نيل يحمل عدة رسائل للسوق:
- ثقة قوية في استراتيجية التحول التي تنفذها الرئيسة التنفيذية مارجريتا ديلا فالي.
- توقعات باستمرار برنامج إعادة الهيكلة بدلاً من التراجع عنه.
- احتمال زيادة الضغوط لتحقيق معدلات ربحية أعلى.
- التركيز على تحسين كفاءة التشغيل وخفض المصروفات.
- تسريع التحول نحو الأسواق الأكثر ربحية.
ومنذ تولي مارجريتا ديلا فالي قيادة Vodafone، بدأت الشركة أكبر برنامج إصلاح في تاريخها الحديث، وشمل: بيع Vodafone Italia ، إعادة هيكلة محفظة الأصول الأوروبية ، بيع حصص في بعض الشركات المشتركة ، دمج Vodafone UK مع Three UK ، التركيز على الأسواق ذات العائد المرتفع ، تنفيذ برنامج واسع لخفض التكاليف والوظائف.
ويرى خبراء أن المستثمر الجديد قد يدفع الإدارة إلى تسريع تنفيذ هذه الخطة بدلاً من تغييرها.
والسؤال الذي يطل برأسه علينا هل يسعى نيل للسيطرة على Vodafone؟رغم أن نيل أكد أن الاستثمار طويل الأجل ولا يتضمن حاليًا السعي للحصول على مقاعد إضافية في مجلس الإدارة أو تقديم عرض استحواذ، فإن تاريخه الاستثماري يشير إلى أنه مستثمر نشط يفضل التأثير في القرارات الاستراتيجية عندما يرى فرصة لتحسين الأداء.
قد تشكل الصفقة بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم خريطة الاتصالات في أوروبا، في ظل استمرار موجة الاندماجات وبيع الأصول والتركيز على الكفاءة التشغيلية.
كما تمنح Vodafone مساهمًا رئيسيًا يمتلك خبرة تشغيلية عميقة في قطاع الاتصالات، وليس مجرد مستثمر مالي، وهو ما قد يدعم الشركة في مواجهة المنافسة المتزايدة وضغوط الاستثمار في شبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.









