علاء الخشن: هدفنا تحويل Raya CX من شركة تعهيد إلى لاعب عالمي في تجربة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي (حوار)

8 آلاف موظف.. 3 مليارات جنيه حجم أعمال في 2025.. و70% من الإيرادات صادرات خدمات
نستهدف التوسع في قطر وعُمان.. ونبحث إنشاء مراكز جديدة في بورسعيد والمنصورة
مصر قادرة على منافسة المغرب وأبرز مراكز التعهيد عالميًا.. واللغة الألمانية تتصدر الطلب
الذكاء الاصطناعي لن يلغي العنصر البشري.. بل سيعيد تشكيل صناعة مراكز الاتصال
تشهد صناعة خدمات التعهيد وتجربة العملاء تحولًا جذريًا مع دخول الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحليلات المتقدمة إلى قلب العمليات التشغيلية، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على صادرات الخدمات الرقمية.
وفي هذا السياق، تواصل Raya CX تعزيز حضورها في السوق المصرية والأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من قاعدة الكفاءات المصرية وتنوع اللغات والموقع الجغرافي، بالتوازي مع توسعها في خدمات تجربة العملاء والاستشارات والخدمات المُدارة والأمن السيبراني.
وفي حوار خاص، يكشف المهندس علاء الخشن، الرئيس التنفيذي لشركة Raya CX، ملامح استراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة، وحجم أعمالها، وخطط التوسع، وموقع مصر على خريطة التعهيد العالمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل صناعة مراكز الاتصال.
س: بداية.. كيف تقيمون أداء Raya CX خلال الفترة الأخيرة؟
ج: الشركة تواصل تحقيق معدلات نمو قوية، سواء على مستوى حجم الأعمال أو عدد العاملين أو التوسع في الأسواق والخدمات ، حيث بلغ حجم أعمال Raya CX نحو 3 مليارات جنيه خلال 2025، مقارنة بنحو ملياري جنيه في 2024، كما حققت الشركة نموًا يقارب 25% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ونستهدف الحفاظ على معدلات نمو سنوية تدور حول 20%، بالتوازي مع التوسع في الاستثمارات والبنية التحتية والأسواق الخارجية.
س: وماذا عن حجم العمالة والاستثمارات؟
ج: وصل عدد العاملين في Raya CX إلى نحو 8 آلاف موظف، وهو رقم يعكس حجم النمو الذي حققته الشركة والتوسع المستمر في عملياتها ، ونحن لا نتحدث فقط عن زيادة أعداد الموظفين، وإنما عن بناء بنية تشغيلية متكاملة تستطيع استيعاب النمو المستقبلي. تجهيز مراكز خدمة العملاء يحتاج إلى استثمارات كبيرة في الاتصالات والألياف الضوئية والبنية التحتية ومراكز البيانات والطاقة والتجهيزات الفنية ،وهناك مواقع جديدة استغرق تجهيزها عدة أشهر حتى تصبح جاهزة للعمل وفق المعايير المطلوبة.
س: ما حجم مساهمة الأسواق الخارجية في أعمال Raya CX؟
ج: حوالي 70% من أعمال الشركة تأتي من صادرات خدمات التعهيد إلى الأسواق الخارجية، وهو مؤشر مهم للغاية على قدرة مصر على تصدير الخدمات وليس فقط تقديمها للسوق المحلية ، وهذا يعكس أيضًا تطور موقع مصر على خريطة التعهيد العالمية، حيث أصبحت الشركات الدولية تنظر إلى مصر باعتبارها مركزًا يمكن الاعتماد عليه لخدمة عملائها في أسواق متعددة.
س: وأين توجد Raya CX حاليًا على الخريطة الدولية؟
ج: لدينا حضور وعمليات في نحو 8 أسواق، تشمل مصر والسعودية والإمارات والبحرين وعُمان، إلى جانب عمليات ومكاتب تمثيل في بولندا والولايات المتحدة ، السوق السعودي يمثل أحد أهم الأسواق بالنسبة لنا، ولدينا هناك نحو 700 موظف، تصل نسبة السعوديين بينهم إلى حوالي 95%، كما تمثل السيدات نحو 70% من إجمالي العاملين هناك.
هذه الأرقام تؤكد أن نموذج التوسع الخارجي بالنسبة لنا لا يقوم على تصدير الخدمة من مصر فقط، وإنما على بناء حضور محلي قريب من العملاء والأسواق التي نعمل بها.
س: وما الأسواق الجديدة التي تستهدفونها؟
ج: ندرس زيادة أعمالنا في عدد من الأسواق، وعلى رأسها قطر وعُمان، إلى جانب تعزيز وجودنا في أسواق الشرق الأوسط الحالية كما نواصل التوسع داخل مصر، وندرس التواجد في محافظات ومدن جديدة، من بينها بورسعيد والمنصورة، ولدينا بالفعل عمليات في أسيوط والغردقة ،هدفنا هو الوصول إلى الكفاءات الموجودة في مختلف المحافظات، والاستفادة من قاعدة المواهب المصرية، بدلًا من تركّز الصناعة في القاهرة فقط.
س: هل يمثل التوسع الخارجي أولوية على حساب السوق المصرية؟
ج: على العكس تمامًا. نحن نتحرك في المسارين بالتوازي ، السوق المصرية تظل قاعدة أساسية لأعمالنا، بينما يمثل التوسع الخارجي فرصة لزيادة صادرات الخدمات والاستفادة من الطلب العالمي على الكفاءات المصرية ،نحن نريد أن تكون مصر مركزًا رئيسيًا ننطلق منه إلى الأسواق العالمية، وليس مجرد سوق محلية نخدمها.
س: ما القطاعات الرئيسية التي تعملون من خلالها؟
ج: قمنا بتنظيم أعمالنا في أربعة قطاعات رئيسية.
الأول هو AIX – AI Enabled Customer Experience، ويركز على خدمات التعهيد الدولية وتجربة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
والثاني Native CX، ويركز على السوق المصرية وخدمات تجربة العملاء ومراكز الاتصال.
أما القطاع الثالث فهو TalentGrow، ويركز على خدمات تعهيد الموارد البشرية وإدارة المواهب، وهو قطاع مهم للغاية، خاصة في القطاعات التي لديها متطلبات خاصة تتعلق بالبيانات والسرية.
ولدينا كذلك قطاع يخدم شركات التمويل متناهي الصغر وتحويل الأموال والمؤسسات العاملة في الخدمات المالية.
س: ذكرتم أن Raya CX تخدم أكثر من 40% من القطاع المصرفي.. ماذا يعني ذلك؟
ج: القطاع المصرفي من القطاعات المهمة جدًا بالنسبة لنا، ونقدم خدمات لأكثر من 40% من القطاع المصرفي في مصر في مجال تعهيد الموارد البشرية ،البنوك لديها متطلبات خاصة فيما يتعلق بالبيانات الحساسة والسرية، ولذلك قد لا يكون نموذج التعهيد الكامل هو الأنسب لها في بعض الحالات، ومن هنا تأتي أهمية خدمات توفير وإدارة الكوادر والموظفين والعمليات وفقًا لاحتياجات كل مؤسسة.
س: كيف ترون الطلب على اللغات الأجنبية في قطاع التعهيد؟
ج: الطلب على اللغات الأجنبية يتزايد بصورة كبيرة، واللغة الألمانية تأتي في مقدمة اللغات المطلوبة حاليًا ،مصر نجحت خلال السنوات الماضية في بناء سمعة قوية في تقديم الخدمات باللغة الألمانية، وأصبحت معروفة لدى الشركات العالمية الباحثة عن مراكز لخدمة عملائها بهذه اللغة.
لكن المشكلة أن الطلب على الكفاءات التي تتحدث الألمانية في مصر أصبح أكبر من المعروض، ولذلك فإن تنمية مهارات الشباب في اللغات الأجنبية تمثل فرصة حقيقية لزيادة صادرات خدمات التعهيد.
س: هل تستطيع مصر منافسة دول مثل المغرب في خدمات التعهيد؟
ج: بالتأكيد، ومصر بالفعل تنافس في مناقصات ومشروعات دولية.لدينا قاعدة قوية من الكفاءات، وموقع جغرافي متميز، وتنوع لغوي، وقدرة على تقديم الخدمات لأسواق مختلفة.المنافسة لم تعد قائمة فقط على انخفاض تكلفة التشغيل، وإنما على جودة الكفاءات والخبرة الفنية والقدرة على إدارة عمليات عالمية ومتعددة اللغات ،وهناك مشروعات تنافسنا فيها مع دول قوية مثل المغرب، ونجحت مصر في الفوز بأعمال بفضل قدراتها الحقيقية.
س: كيف تنظرون إلى الدعم الحكومي لصناعة التعهيد؟
ج: الاهتمام الحكومي بقطاع التعهيد أصبح أحد العوامل المهمة التي عززت قدرة مصر على المنافسة عالميًا.
الصناعة تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التدريب، وتطوير المهارات، والبنية التحتية، والاتصالات، والطاقة، والحوافز، وتسهيل إجراءات التوسع ،ومصر اليوم تستعيد سرعتها في قطاع التعهيد بعد مراحل من التباطؤ، وأنا أرى أن السوق المصرية تتحرك في اتجاه إيجابي جدًا.
س: ماذا عن الذكاء الاصطناعي؟ هل سيهدد وظائف مراكز الاتصال؟
ج: لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي ببساطة إلى إلغاء العنصر البشري.الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الوظائف والخدمات، وسيؤدي إلى أتمتة عدد كبير من المهام التقليدية، لكنه في المقابل سيخلق احتياجات جديدة تتطلب مهارات مختلفة ،العميل في كثير من الحالات لا يزال يريد أن يتحدث إلى إنسان، خاصة عندما تكون المشكلة معقدة أو تحتاج إلى فهم السياق واتخاذ قرار.
لذلك نحن لا ننظر إلى AI باعتباره بديلًا للإنسان، وإنما كأداة ترفع كفاءة الموظف وتحسن سرعة الاستجابة وجودة الخدمة.
س: إذن كيف تستخدم Raya CX الذكاء الاصطناعي؟
ج: نعمل على دمج الذكاء الاصطناعي داخل منظومة تجربة العملاء، بداية من تحليل تفاعلات العملاء وفهم احتياجاتهم، وصولًا إلى أتمتة العمليات وتحسين سرعة الاستجابة ،لكن هدفنا ليس مجرد أتمتة المهام، وإنما استخدام التكنولوجيا لإنتاج قيمة حقيقية للعميل وتحسين الكفاءة التشغيلية وجودة تجربة المستخدم ،وهذا هو السبب وراء تركيزنا على نموذج AI Enabled Customer Experience.
س: وماذا عن الأمن السيبراني في ظل تعامل الشركة مع بيانات ضخمة وحساسة؟
ج: الأمن السيبراني أصبح عنصرًا أساسيًا في أعمالنا، خاصة أننا نتعامل مع بيانات وعمليات تخص عددًا كبيرًا من المؤسسات والعملاء ،نستثمر في هذا المجال ونتعاون مع شركات متخصصة في الأمن السيبراني للاستفادة من أحدث التقنيات والخبرات العالمية، إلى جانب تطوير قدراتنا الداخلية في البحث والتطوير ،حماية بيانات العملاء واستمرارية الأعمال لم تعدا خيارًا، وإنما أصبحتا جزءًا أساسيًا من جودة الخدمة نفسها.
س: هل تتجه Raya CX إلى أن تصبح شركة تكنولوجية واستشارية بجانب خدمات التعهيد؟
ج: هذا جزء رئيسي من استراتيجيتنا.نحن نريد الانتقال تدريجيًا من مفهوم التعهيد التقليدي إلى نموذج أكثر تطورًا يجمع بين تجربة العملاء، والذكاء الاصطناعي، والاستشارات، والخدمات المُدارة، والأمن السيبراني.
لدينا توجه واضح نحو توسيع خدمات الـConsulting والـManaged Services، لأن العملاء لم يعودوا يبحثون فقط عن شركة ترد على المكالمات، وإنما عن شريك يستطيع تحسين عملياتهم وإدارة تجربة عملائهم بصورة متكاملة.
س: Raya CX حصلت على تصنيف Major Contender للعام الثاني على التوالي في تقييم Everest Group.. ماذا يعني ذلك لكم؟
ج: التصنيف يمثل شهادة مهمة على تطور قدرات الشركة في مجال إدارة تجربة العملاء.وجود Raya CX للعام الثاني على التوالي ضمن فئة Major Contender في تقييم Everest Group لخدمات CXM في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يؤكد أن الشركة أصبحت تمتلك قدرات تنافسية على المستوى الدولي.
والأهم بالنسبة لنا أن هذا التصنيف يأتي في مرحلة نعمل فيها على إعادة تعريف نموذج أعمال الشركة، من خدمات مراكز الاتصال التقليدية إلى منظومة متكاملة لتجربة العملاء تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخبرات البشرية.
س: بعد نحو 25 عامًا من تطور صناعة التعهيد في مصر، كيف ترى مستقبل القطاع؟
ج: صناعة مراكز الاتصال والتعهيد أصبحت واحدة من أهم الصناعات التي توفر فرص عمل للشباب في مصر.أنا شخصيًا بدأت العمل في هذه الصناعة عام 2006، ومنذ ذلك الوقت شهدت تطورًا ضخمًا.عندما بدأت، كانت الصناعة في مرحلة مبكرة جدًا، واليوم أصبح لدينا قطاع يضم شركات عالمية ومحلية ضخمة، ويخدم عملاء في مختلف أنحاء العالم.
وأهم ما يميز هذه الصناعة أنها بتشغل ناس وبتفتح بيوت، ولذلك فإن نموها لا ينعكس فقط على الشركات، وإنما على آلاف الأسر والشباب.
س: وما الرسالة التي تريدون توجيهها للشباب المصري؟
ج: قطاع التعهيد لم يعد مجرد وظيفة في مركز اتصال ،هناك فرص في التكنولوجيا، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، وإدارة العمليات، والأمن السيبراني، والاستشارات، واللغات، وإدارة تجربة العملاء ،وأعتقد أن الشباب المصري أمام فرصة كبيرة، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على الخدمات متعددة اللغات.
إذا استطعنا تطوير المهارات واللغات، فسنكون أمام فرصة حقيقية لتحويل مصر إلى أحد أكبر مراكز تصدير الخدمات في المنطقة والعالم.
س:وأخيرًا.. ما الهدف الأكبر لـRaya CX خلال المرحلة المقبلة؟
ج: هدفنا هو بناء شركة مصرية ذات حضور عالمي، قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية ليس فقط من خلال السعر، وإنما من خلال الكفاءة والتكنولوجيا وجودة تجربة العملاء والابتكار ،نريد أن تكون Raya CX شريكًا استراتيجيًا للعملاء، وليس مجرد مقدم خدمة.
ومع الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاستشارات، والخدمات المُدارة، والتوسع في الأسواق الخارجية، نرى فرصة كبيرة لتحويل Raya CX إلى لاعب عالمي ينطلق من مصر ويقدم خدماته للعالم.











