أخبارتقارير

مجلس الوزراء: 28.5% من الأطفال يتعرضون لمحتوى عنيف.. ومؤشر الحماية يكشف التحديات

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخذا القرار بمجلس الوزراء المصري العدد الأول من نتائج مؤشر “حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت”، والذي يهدف إلى قياس مدى أمان البيئة الرقمية للأطفال وفاعلية الإجراءات المتبعة لحمايتهم من المخاطر الإلكترونية، ومتابعة التهديدات الرقمية ووعي الأطفال وأولياء أمورهم بهذه المخاطر، ومعرفة استخدام أدوات الرقابة والحماية، بالإضافة إلى تقييم الاستخدام التعليمي والتثقيفي. ويعد المؤشر مقياسًا كميًا يتراوح بين 0 و100 نقطة، وكلما اقتربت قيمة المؤشر من 100، دلَّ ذلك على أن الأطفال يتمتعون بحماية رقمية قوية ووعي أكبر بالاستخدام الآمن للإنترنت، بينما تشير القيم القريبة من الصفر إلى ارتفاع المخاطر الرقمية المصاحبة للاستخدام وضعف أدوات الرقابة والحماية والمتابعة. ويحتوي على أربعة مؤشرات فرعية (مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال، مؤشر الرقابة الأبوية والتوجيه الأسري، مؤشر الحماية من المخاطر الرقمية، مؤشر التوعية والدعم المؤسسي)، وتم احتساب المؤشر اعتمادًا على استطلاع رأي هاتفي على عينة من أرباب الأسر بلغ عددها 863 رب أسرة.

وقد سجل المؤشر نحو 64.3 نقطة في يناير 2026، وهو ما يشير إلى مستوى فوق المتوسط من الحماية الرقمية للأطفال. وفيما يتعلق بالمؤشرات الفرعية؛ فقد سجل مؤشر الحماية من المخاطر الرقمية نحو 86.1 نقطة، دلالة على مستوى أمان رقمي جيد جدًا، وسجل مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال نحو 75.6 نقطة، مما يدل على استخدام معتدل وآمن للإنترنت نسبيًا، بينما سجل مؤشر الرقابة الأبوية والتوجيه نحو 61.5 نقطة، ما يعكس رقابة وإرشادًا فوق المتوسط من الأهل، فيما كان مؤشر التوعية والدعم المؤسسي نحو 21.8 نقطة، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي والدعم المؤسسي لضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.

وفيما يتعلق بعدد ساعات الاستخدام اليومي للإنترنت للأطفال، أظهرت نتائج المؤشر أن 48.5% من الأطفال بين (5 – 12 عامًا) يقضون أقل من ساعتين يوميًا على الإنترنت، بينما يقضي 30.2% منهم أكثر من ساعتين وحتى 4 ساعات يوميًا، في حين أن نحو 4% يستخدمون الإنترنت لأكثر من 8 ساعات يوميًا.

كما أظهرت النتائج انتشار المخاطر الرقمية بين الأطفال (5 – 12 عامًا)، حيث أفادت 28.5% من الأسر إلى تعرض أطفالهم لمحتوى مخيف أو عنيف، ونحو 16% تعرضوا لمحتوى غير لائق، بينما أشار 6.4% إلى تبادل أطفالهم صورًا أو فيديوهات شخصية، في حين أوضح 3.9% موافقة أطفالهم على الاشتراك في تطبيقات غامضة، وأشار 3.7% إلى قبول أطفالهم دعوات للتواصل مع غرباء.

كما أوضحت النتائج أن 18.1% من أحد الوالدين يتدخلون فعليًا لمعالجة المواقف الخطرة التي يتعرض لها أطفالهم عبر الإنترنت، في حين أن 33.4% لا يتدخلون في مثل هذه المواقف، وفيما يتعلق بإجراءات الرقابة والتوجيه الرقمي للأطفال، أوضحت نتائج المؤشر أن 95.6% من الأطفال لا يستخدمون الإنترنت دون إشراف أو رقابة أبوية خارج المنزل، بينما أشار 4.4% فقط من الأسر إلى أن أطفالهم يستخدمونه دون مراقبة. كما أن 73.2% من الأسر يتحدثون مع أطفالهم حول أنشطتهم على الإنترنت. بينما يعتمد 64.3% من الأسر على متابعة سجلات الاستخدام، ويلتزم حوالي 64.2% بوضع قواعد واضحة لوقت استخدام الإنترنت، وفي المقابل يستخدم نحو 16.7% فقط من الأسر برامج مخصصة للمراقبة الرقمية. وتشير النتائج إلى أن 64.7% من الأسر تثق بقدرة أطفالهم على التصرف بشكل مناسب عند مواجهة مخاطر الإنترنت، في حين أوضح 33.3% أنهم لا يثقون بذلك، ويعكس هذا التباين تفاوتًا في وعي الأطفال وقدرتهم على التعامل مع مخاطر الإنترنت، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز التوعية والدعم الأسري الموجه.

أوضح التقرير في ختامه أن قضية الأطفال في العالم الرقمي لم تعد مسألة تقنية أو تربوية فحسب، بل باتت شأنًا مجتمعيًا واستراتيجيًا يمس مستقبل الأجيال القادمة. فالفضاء الرقمي، بما يحمله من فرص هائلة ومخاطر متشابكة، يفرض الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، ومن المقاربات الجزئية إلى سياسات شاملة تضع مصلحة الطفل في قلب التحول الرقمي. ويتطلب ذلك تكامل الأدوار بين الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والأسر، وشركات التكنولوجيا، والمجتمع المدني، لبناء منظومة حماية وتمكين متوازنة تضمن حق الأطفال في التعلم والإبداع والوصول إلى المعرفة، دون التفريط في سلامتهم النفسية والجسدية أو خصوصيتهم.

وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في عزل الأطفال عن العالم الرقمي، بل في تمكينهم من العبور إليه بأمان ووعي، وبناء بيئة رقمية إنسانية تُعزز قيم المواطنة والمسؤولية، وتُسهم في إعداد جيل قادر على التعامل النقدي مع التكنولوجيا وصناعة مستقبله بثقة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى