
كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك بعدما حققت الأوقية مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.9% خلال الأسبوع الماضي، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، والذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية واتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بآخر إغلاق ليسجل نحو 5990 جنيهًا، فيما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند 4053 دولارًا بعد أن أضافت نحو 36 دولارًا خلال الأسبوع الماضي.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6846 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5134 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 47920 جنيهًا.
وأوضح أن تعاملات الجمعة شهدت ارتفاعًا محدودًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 5970 جنيهًا قبل أن يغلق عند 5980 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية دولارًا واحدًا فقط من 4052 إلى 4053 دولارًا.
أداء السوق المحلي وتأثير سعر الصرف والعلاوة السعرية
أشار فاروق إلى أن الأوقية العالمية ارتفعت منذ بداية يوليو بنحو 36 دولارًا وبنسبة 0.9%، مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولارًا، بينما ارتفع سعر جرام عيار 21 في السوق المحلية بنحو 305 جنيهات وبنسبة 5.4%، مقارنة بمستوى 5685 جنيهًا في نهاية يونيو.
وأوضح أن السوق المصرية واصلت التفوق على الأداء العالمي بفضل عاملين رئيسيين:
-صعود سعر الدولار الرسمي: ارتفع من نحو 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى نحو 51.42 جنيهًا بزيادة تجاوزت 5%.
-ارتفاع العلاوة السعرية: عادت للارتفاع لتصل إلى نحو 150 جنيهًا للجرام، مما يعكس زيادة الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى سعر الأوقية وسعر الصرف الرسمي.
وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، أوضح أن الأوقية العالمية لا تزال منخفضة بنحو 265 دولارًا بنسبة 6.1%، مقارنة بسعر افتتاح العام عند 4318 دولارًا، في حين ارتفع سعر جرام عيار 21 محليًا بنحو 160 جنيهًا بنسبة 2.7%، مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 5830 جنيهًا.
السوق العالمي.. الفيدرالي والدولار والتضخم
ورغم تحسن الطلب الفعلي، لا تزال تحركات الذهب مرتبطة بصورة وثيقة بالدولار الأمريكي وأسعار الفائدة، فقد أدى تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة إلى الحد من مكاسب الذهب خلال الأشهر الأخيرة، باعتبار أن ارتفاع العوائد يزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
- تستعد أسواق المال لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المُتقرر في 29 يوليو، حيث تُشير التقديرات إلى احتمالية بنسبة 59% لإبقاء البنك المركزي الأمريكي على الفائدة دون تغيير، مقابل احتمالية بنسبة 41% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات النشاط التجاري الأمريكي انخفاض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العالمي من ستاندرد آند بورز انخفاضًا طفيفًا من 53.9 إلى 53.8 (متجاورًا التوقعات عند 54.5)، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات من 51.2 إلى 53.6 متجاوزًا التوقعات عند 51 مدعومًا بالنشاط السياحي والخدمي.
وعن التضخم، أوضح فاروق أن العلاقة بين التضخم والذهب تعتمد على رد فعل الفيدرالي؛ فإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة تفوق قدرة الفيدرالي على التشديد النقدي، قد تتزايد التوقعات بخفض الفائدة مستقبلاً لدعم الاقتصاد، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط من مخاطر الركود التضخمي.
وأكد أن هذا السيناريو قد تتخلله فترات تصحيح وتذبذب، وأن القرارات الاستثمارية يجب أن تستند إلى استراتيجية واضحة لا إلى التقلبات اليومية.
الصين ترفع وارداتها من الذهب لأعلى مستوى في عامين
وفي تطور يدعم الطلب العالمي على المعدن الأصفر، أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الذهب خلال يونيو إلى نحو 173 طنًا، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024، مقارنة بنحو 163 طنًا في مايو، لتواصل الارتفاع للشهر الثالث على التوالي.
ويرجع هذا النمو إلى انخفاض الأسعار العالمية خلال الفترة الماضية، إلى جانب قوة اليوان، وزيادة البنوك الصينية مشترياتها للاستفادة من حصص الاستيراد الجديدة وتلبية الطلب المتزايد على السبائك وخطط الادخار بالذهب.
وعلى صعيد حوكمة السوق، كشف مجلس الذهب العالمي خلال أحدث حلقات بودكاست Unearthed عن توجه متسارع ونوعي لاستخدام تقنية XTrace المعتمدة على مطيافية الأشعة السينية والذكاء الاصطناعي لتحديد البصمة الكيميائية والمنشأ الجغرافي لأي شحنة خلال أقل من دقيقة، بما يدعم الشفافية والتوريد المسؤول، لا سيما في قطاع التعدين الحرفي الذي يمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي.
قراءة «مرصد الذهب»
يرى «مرصد الذهب» أن الأسواق تدخل أسبوعًا حاسمًا مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت تتداخل فيه عدة عوامل مؤثرة على حركة الأسعار، تشمل تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وأداء الدولار، والعوائد الحقيقية على السندات، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية وقوة الطلب الفعلي من الصين.
ومن المرجح أن تظل أسعار الذهب عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، إلا أن استمرار ارتفاع الطلب الاستثماري، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية، يوفر دعمًا قويًا للمعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل، بينما يبقى اتجاه الدولار وقرارات الفيدرالي العامل الحاسم في تحديد المسار قصير الأجل.











