ICTBusiness تنفرد بحوار خاص مع قياداتNVIDIA :البنية التحتية وحدها لا تكفي…. ومصر تحتاج لمنظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي… وهذه شروطنا لدعم إنشاء «مصنع للذكاء الاصطناعي»

أن تعقد NVIDIA حدثًا في مصر أمر جلل ، أن تعلن الشركة أنها مهتمة بالسوق المصرية وتدرس ان يمتد نشاطها فيه فهذا امر يستدعي الاهتمام ايضا ولا يجب ان يمر مرور الكرام ولذلك قررنا في ICTBusiness أن نحاور المسئولين عن الشركة ليس في مصر ولكن على مستوى الشركة عالميًا وإقليميا ، لخصت ICTBusiness أسئلتها في 27 سؤلًا ربما كانوا اسئلة من العيار الثقيل تهم السوق المصرية بصورة كبيرة حاورنا : باولو جوجلييلمني، نائب رئيس NVIDIA لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) ، مارك دومينيك، نائب رئيس NVIDIA لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب أوروبا ، وكشفا خريطة الذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا بالنسبة للشركة العالمية ، وما تحمله الشركة للشركات الناشئة واجندتها للتعاون مع وزارة الاتصالات بعد مقابلة وزير الاتصالات المصري المهندس رأفت هندي.
السطور التالية ترصد محاور اللقاء الذي انفردنا به.
أهم العناويين:
- مصر تمتلك العديد من المقومات اللازمة لبناء منظومة قوية للذكاء الاصطناعي
- هناك فرصة حقيقية لمصر لبناء نماذج للذكاء الاصطناعي باللغة العربية لأفريقيا ..ومصر تمكن بناء قدرات تخدم العملاء خارج سوقها المحلية
- الكفاءة من حيث الأداء لكل واط أحد أهم مؤشرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
- بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي لا يتطلب من الدول بناء كل تقنية بنفسها
- مالفت انتباهنا في الشركات الناشئة هو اتساع نطاق المشكلات التي تعمل الشركات المصرية على حلها
- نساعد الشركات الناشئة على الوصول إلى الموارد التقنية والبرمجيات والتدريب والروابط العالمية
- هناك شركات مصرية تطور تقنيات تعالج مشكلات تتجاوز أهميتها حدود مصر
- مستقبل مصر في مواصلة الاستثمار في المواهب والبنية التحتية وربطها باحتياجات الصناعة
ذكرت NVIDIA مؤخرًا أن منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر تنتقل من مرحلة التمكين إلى مرحلة الإنتاج الفعلي للذكاء الاصطناعي. كيف تقيّمون هذا الانتقال، وما الذي تغير على أرض الواقع في السوق المصرية خلال العام الماضي؟
تنتقل مصر من مرحلة الوعي والتجريب إلى مرحلة بناء ونشر تطبيقات حقيقية للذكاء الاصطناعي ، ويتمثل التغيير الأبرز في بدء ترابط المزيد من مكونات المنظومة؛ من المطورين والشركات الناشئة والمؤسسات والمستثمرين والجامعات إلى مزودي البنية التحتية. ونشهد فرقًا محلية تعمل على حالات استخدام حقيقية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي لمعالجة الكلام باللغة العربية، والروبوتات، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، وأتمتة الأعمال.
وتتمثل المرحلة المقبلة في تحويل هذا الزخم إلى تطبيقات إنتاجية تعالج مشكلات حقيقية في قطاع الأعمال والصناعة. والمقياس الأهم ليس حجم النقاش حول الذكاء الاصطناعي، وإنما حجم الذكاء الاصطناعي المفيد الذي يتم بالفعل تطويره ونشره واستخدامه.
عقب اجتماعكم الأخير مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، المهندس رأفت هندي، ما المجالات التي يمكن أن تتطور من مجرد مباحثات إلى مشروعات ملموسة بين NVIDIA والحكومة المصرية؟
ركزت مباحثاتنا على مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والحوسبة، وتنمية المهارات الرقمية، والبحث والتطوير، والشركات الناشئة، وتعزيز القدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي ولا تزال هذه المناقشات مستمرة، ولذلك لا أود استباق NVIDIA أو الحكومة المصرية بالإعلان عن مشروعات محددة قبل أن تصبح جاهزة للإعلان لكن ما هو واضح هو وجود اهتمام قوي بتوسيع نطاق الوصول إلى مهارات وتقنيات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي، ودعم منظومة المطورين والشركات الناشئة في مصر.
هل تنظر NVIDIA إلى مصر بالأساس كسوق مستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أم كقاعدة محتملة لتطوير حلول للذكاء الاصطناعي يمكن تصديرها إلى أفريقيا والشرق الأوسط؟
الفرصة أوسع بكثير من مجرد استهلاك تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي،تمتلك مصر قاعدة كبيرة من الكفاءات التقنية، ومنظومة متنامية للشركات الناشئة، وخبرات عميقة في العديد من القطاعات. وهذا يخلق فرصًا أمام الفرق المحلية لبناء تطبيقات للعملاء في مصر، ثم التوسع بها إلى أسواق أخرى عندما تعالج هذه التطبيقات مشكلات ذات نطاق أوسع ، ويتمثل دور NVIDIA في توفير منصة الحوسبة والبرمجيات وأدوات المطورين والتدريب والمنظومة المتكاملة التي تساعد هذه الفرق على بناء حلولها وتوسيع نطاقها.
ما الذي تحتاجه مصر تحديدًا لكي تصبح مركزًا إقليميًا للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي؟ وهل يتمثل التحدي الرئيسي في الطاقة، أم مراكز البيانات، أم رأس المال، أم المواهب، أم التنظيم، أم في دمج جميع هذه العناصر؟
الأمر يتعلق بدمج جميع هذه العناصر ، فنحن بحاجة إلى الحوسبة المعززة، والشبكات، والطاقة، والتبريد، والبنية التحتية لمراكز البيانات، والبرمجيات، والبيانات الموثوقة، والأفراد القادرين على بناء وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
لكن البنية التحتية وحدها لا تكفي. فالقيمة الحقيقية تتحقق عندما يتمكن المطورون والباحثون والشركات من الوصول إلى هذه البنية التحتية واستخدامها لإنشاء تطبيقات ومنتجات وأعمال ، وتنشأ منظومة قوية للذكاء الاصطناعي عندما تتطور البنية التحتية والمواهب والبرمجيات والطلب الحقيقي من العملاء بصورة متزامنة.
هل تدرس NVIDIA إنشاء أو دعم «مصنع للذكاء الاصطناعي» في مصر، سواء بشكل مباشر أو من خلال شركاء محليين؟ وما الشروط التي يجب توافرها لكي تعتبر NVIDIA مشروعًا بهذا الحجم قابلًا للتنفيذ؟
تعمل NVIDIA مع مزودي الخدمات السحابية ومشغلي مراكز البيانات والعملاء حول العالم الذين يقومون ببناء مصانع للذكاء الاصطناعي باستخدام الحوسبة المعززة من NVIDIA ، وتتشابه المتطلبات في أي مكان، وتشمل توافر قدر كافٍ من الطاقة والتبريد، وشبكات قوية، وتصميم مناسب لمركز البيانات، وجاهزية تشغيلية، والأهم من ذلك وجود طلب من العملاء على هذه القدرة الحاسوبية.
تتجه مصر حاليًا نحو تطوير مراكز بيانات واسعة النطاق. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه NVIDIA في دعم هذا التحول؟
يمكن لـNVIDIA توفير الحوسبة المعززة، والشبكات، والبرمجيات، والبنى المرجعية المستخدمة في بناء مصانع الذكاء الاصطناعي الحديثة ويتمثل دورنا في كوننا مزودًا للتكنولوجيا، بينما يتولى مشغلو مراكز البيانات ومزودو الخدمات السحابية ومقدمو الخدمات بناء البنية التحتية وتشغيلها وإتاحة هذه الخدمات للعملاء.
ويتمثل الهدف في مساعدة هؤلاء المشغلين على تصميم بنية تحتية قادرة على تشغيل أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي بكفاءة وموثوقية، مع إتاحة منصات الحوسبة التي يحتاجها المطورون والشركات.
هل تتوقعون أن تصبح مصر واحدة من أهم أسواق NVIDIA في أفريقيا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة؟ وما المؤشرات التي تستخدمونها لتقييم إمكانات مصر؟
ما يمكننا قوله هو أن مصر تمتلك العديد من المقومات اللازمة لبناء منظومة قوية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الكفاءات التقنية، والشركات الناشئة، والجامعات، والشركات، والبنية التحتية المتنامية.
وتشمل المؤشرات التي ننظر إليها حجم نشاط المطورين، وأعباء العمل الإنتاجية للذكاء الاصطناعي، ونمو الشركات الناشئة، وتبني المؤسسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة الحوسبة المعززة. وهذه المؤشرات تقدم لنا معلومات أكثر بكثير من مجرد ترتيب الأسواق.
هل تستطيع مصر تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي باللغة العربية لأفريقيا قادرة على المنافسة إقليميًا، أم أن تكلفة الحوسبة تجعل ذلك تحديًا كبيرًا؟
نعم، هناك فرصة حقيقية، والسؤال ليس ما إذا كانت كل دولة بحاجة إلى بناء أكبر نموذج ذكاء اصطناعي متقدم.
فهناك قيمة هائلة في تكييف وبناء النماذج لتناسب لغات وصناعات وحالات استخدام محددة. فالمطورون المحليون يفهمون اللغة والثقافة واحتياجات العملاء بطرق قد لا تتمكن النماذج العالمية دائمًا من استيعابها بالقدر نفسه ، وبالنسبة إلى العديد من التطبيقات، يمكن للفرق أن تبدأ من نماذج مفتوحة قائمة بالفعل، ثم تقوم بتكييفها باستخدام البيانات المحلية والخبرات المتخصصة. ويمكن أن يقلل ذلك من حجم الحوسبة ووقت التطوير المطلوبين، مع إنتاج أنظمة ذات قيمة عالية.
هل ترى NVIDIA فرصة حقيقية لبناء نماذج لغوية كبيرة تدعم اللغة العربية، واللهجة المصرية، واللغات واللهجات الأفريقية؟ وما البنية التحتية والبيانات وقدرات الحوسبة المطلوبة لذلك؟
هناك بالفعل فرصة حقيقية للغاية ، ويتطلب تطوير أنظمة قوية للذكاء الاصطناعي اللغوي والصوتي مجموعات بيانات عالية الجودة، ونماذج مناسبة، وبنية تحتية للتدريب والاستدلال، وفرقًا تفهم السياق اللغوي.
وفي العديد من التطبيقات، لا تحتاج الفرق إلى البدء من الصفر. إذ يمكنها تكييف النماذج المفتوحة الموجودة باستخدام مجموعات البيانات المحلية والخبرات المتخصصة، ثم تقييمها بعناية وفقًا للغات واللهجات والمهام التي تستهدف دعمها.
هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا إقليميًا لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة للأسواق الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية للاتصالات ومنظومة مراكز البيانات؟
يمكن لمصر بناء قدرات تخدم العملاء خارج سوقها المحلية وتتمثل العوامل المهمة في وجود بنية تحتية موثوقة للحوسبة، واتصالات قوية، وبرمجيات، وحوكمة للبيانات، وخبرات تشغيلية، ومنظومة من المطورين والشركات القادرة على خلق الطلب على هذه البنية التحتية.
وفي النهاية، فإن المركز الإقليمي للذكاء الاصطناعي يُقاس بما يستطيع العملاء والمطورون بناءه داخله، وليس فقط بعدد وحدات معالجة الرسومات (GPUs) التي تم تركيبها.
تضع NVIDIA بشكل متزايد «مصانع الذكاء الاصطناعي» باعتبارها أساسًا جديدًا للاقتصاد الرقمي. ماذا يعني هذا التحول بالنسبة لمصر؟
مصنع الذكاء الاصطناعي هو بنية تحتية مصممة لتحويل البيانات والكهرباء إلى ذكاء، أي إلى رموز الذكاء الاصطناعي (AI Tokens).وهو يجمع الحوسبة والشبكات والتخزين والبرمجيات والطاقة والتبريد باعتبارها منظومة واحدة متكاملة وبالنسبة إلى مصر، يعني ذلك التفكير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليس باعتبارها مجموعة من الخوادم أو وحدات معالجة الرسومات المنفردة، وإنما منصة متكاملة يمكن للمطورين والشركات والباحثين استخدامها لتدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتخصيصها وتشغيلها على نطاق واسع.
ما حجم القدرة الحاسوبية التي تحتاجها مصر لكي تصبح مركزًا إقليميًا حقيقيًا للذكاء الاصطناعي؟ وهل يمكن أن تمثل قدرة 20 ميجاوات، أو حتى 200 ميجاوات، من مراكز البيانات نقطة انطلاق ذات قيمة؟
لا يوجد رقم واحد يمكن من خلاله تحديد ما إذا كانت دولة ما قد أصبحت مركزًا للذكاء الاصطناعي فقد تكون قدرة 20 ميجاوات كافية بالفعل لدعم أعباء عمل مهمة للذكاء الاصطناعي، بينما تدعم قدرة 200 ميجاوات مستوى مختلفًا تمامًا من الطلب.
والسؤال الأهم هو ما إذا كانت البنية التحتية تتوافق مع أعباء العمل الحقيقية للعملاء، وما إذا كان يمكن تشغيلها بكفاءة وموثوقية. وينبغي أن تتوسع القدرة بما يتناسب مع الطلب، بدلًا من اعتبار عدد الميجاوات وحده مقياسًا للنجاح.
مع استهلاك مراكز البيانات كميات متزايدة من الكهرباء والمياه، كيف يمكن لمصر بناء بنية تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي دون أن تتحول قيود الطاقة والمياه إلى عوائق أمام التوسع؟
يجب أن تكون الكفاءة جزءًا أساسيًا من تصميم مصنع الذكاء الاصطناعي منذ البداية ويعني ذلك تصميم الحوسبة والشبكات والطاقة والتبريد معًا، بدلًا من تحسين كل عنصر منها بصورة مستقلة. ويمكن للتوائم الرقمية أيضًا مساعدة المهندسين على نمذجة استهلاك الطاقة والتبريد وسلوك المنشأة قبل البناء، والاستمرار في تحسين عمليات التشغيل بعد بدء تشغيل المنشأة.
ويمكن تحسين الكفاءة من خلال تطوير الأجهزة والبرمجيات والاستفادة المثلى من الأنظمة، إلا أن ظروف الطاقة والمياه وشبكة الكهرباء المحلية تظل بحاجة إلى التخطيط لها مع نمو القدرة الحاسوبية.
تتحدث NVIDIA بشكل متزايد عن مفهوم «عدد الرموز لكل واط» (Tokens per Watt). هل أصبحت كفاءة الطاقة معيارًا للأداء لا يقل أهمية عن سرعة وحدة معالجة الرسومات؟
نعم. أصبحت الكفاءة من حيث الأداء لكل واط أحد أهم مؤشرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة فالهدف ليس مجرد تركيب المزيد من وحدات معالجة الرسومات، وإنما توليد أكبر قدر ممكن من العمل المفيد للذكاء الاصطناعي من الطاقة المتاحة ، ويصبح ذلك أكثر أهمية مع زيادة الذكاء الاصطناعي الوكيلي لحجم عمليات الاستدلال وعدد الرموز التي تتم معالجتها. ولذلك يجب تصميم مصنع الذكاء الاصطناعي بالكامل — الحوسبة والشبكات والبرمجيات والطاقة والتبريد — لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة.
كيف ستتغير بنية مراكز البيانات مع انتقال المؤسسات من روبوتات المحادثة التقليدية إلى آلاف وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون بصورة مستمرة ويتفاعلون مع أدوات ومجموعات بيانات وأنظمة مؤسسية متعددة؟
يغير الذكاء الاصطناعي الوكيلي طبيعة أعباء العمل بصورة كبيرة ، فقد يقوم الوكيل بعمليات استدلال متعددة الخطوات، واستدعاء الأدوات، والوصول إلى قواعد البيانات، وتشغيل وكلاء آخرين، والحفاظ على نوافذ سياق أكبر بكثير. وهذا يعني زيادة كبيرة في عمليات الاستدلال، وحركة البيانات، والاتصالات الشبكية.
وبالتالي، تحتاج مصانع الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى أن تُصمم باعتبارها أنظمة متكاملة، تعمل فيها وحدات المعالجة المركزية (CPU) ووحدات معالجة الرسومات (GPU) والشبكات والتخزين والبرمجيات معًا، بدلًا من التعامل معها باعتبارها خوادم حوسبة منفصلة.
تستثمر AMD بقوة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع منظومتها البرمجية، بينما تعمل شركات تكنولوجية كبرى أيضًا على تطوير شرائحها الخاصة للذكاء الاصطناعي. ما الذي سيمكّن NVIDIA من الحفاظ على موقعها التنافسي؟
المنافسة جيدة للصناعة، والذكاء الاصطناعي يمثل واحدة من أكبر التحولات التي شهدناها في مجال الحوسبة على الإطلاق ، ويركز اهتمام NVIDIA على تقديم أفضل منصة للمطورين والعملاء عبر دورة حياة الذكاء الاصطناعي بأكملها، بدءًا من التدريب والاستدلال وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي والروبوتات والمحاكاة ، ويعني ذلك مواصلة تطوير ليس فقط وحدات معالجة الرسومات، وإنما أيضًا وحدات المعالجة المركزية والشبكات والأنظمة والبرمجيات، وجعل هذه التقنيات تعمل معًا باعتبارها منصة حوسبة واحدة.
هل أصبحت المنافسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي تدور حول وحدات معالجة الرسومات وحدها، أم أن المنافسة الحقيقية أصبحت حول منظومة التكنولوجيا بالكامل — وحدة المعالجة المركزية، ووحدة معالجة الرسومات، والشبكات، والبرمجيات، والبنية التحتية السحابية؟
تعمل أعباء العمل الحديثة للذكاء الاصطناعي على نطاق مراكز البيانات، ولذلك يعتمد الأداء على ما هو أكثر بكثير من شريحة واحدة ، فكل من وحدة المعالجة المركزية، ووحدة معالجة الرسومات، والشبكات، والذاكرة، والتخزين، والبرمجيات، والخوارزميات، يجب أن تعمل معًا ، ولهذا تتعامل NVIDIA مع مصنع الذكاء الاصطناعي باعتباره نظام حوسبة ضخمًا واحدًا، وليس مجموعة من المكونات المستقلة.
هل تعتقدون أن CUDA لا تزال تمثل أقوى ميزة تنافسية لـNVIDIA، أم أن المنافسين قادرون على تضييق الفجوة البرمجية بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة؟
تُعد CUDA جزءًا مهمًا للغاية من منصة NVIDIA، لكنها تمثل عنصرًا واحدًا ضمن منظومة أكبر بكثير ، فعلى مدار سنوات طويلة، طورت NVIDIA مكتبات وأطر عمل ونماذج وأدوات للمطورين وبرمجيات متخصصة في مجالات مختلفة، وكلها مبنية على الحوسبة المعززة ، وتكمن القيمة في الجمع بين الأجهزة والبرمجيات، وفي قدرة المطورين على استخدام منصة واحدة عبر نطاق واسع جدًا من أعباء العمل.
هل تتطور NVIDIA لتصبح شركة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أكثر من كونها شركة للشرائح؟
تطورت NVIDIA من شركة متخصصة في وحدات معالجة الرسومات إلى شركة متخصصة في الحوسبة المعززة متكاملة المكونات ، واليوم تمتد المنصة لتشمل وحدات معالجة الرسومات، ووحدات المعالجة المركزية، والشبكات، والأنظمة، ومنظومة برمجية واسعة ، وتُعد مصانع الذكاء الاصطناعي امتدادًا طبيعيًا لهذا التطور، من خلال تصميم كل هذه التقنيات معًا للعمل باعتبارها نظام حوسبة ضخمًا واحدًا.
مع اتجاه شركات مثل Google وAmazon وMicrosoft بشكل متزايد إلى تطوير شرائحها الخاصة للذكاء الاصطناعي، هل تتوقعون انخفاض اعتماد مزودي الخدمات السحابية فائقي الحجم (Hyperscalers) على NVIDIA؟
ستستخدم أعباء العمل المختلفة أنواعًا مختلفة من الحوسبة ، ويركز اهتمام NVIDIA على توفير منصة قادرة على دعم نطاق واسع جدًا من أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، بما يشمل التدريب والاستدلال والاستدلال المنطقي والذكاء الاصطناعي الوكيلي والمحاكاة والذكاء الاصطناعي الفيزيائي ، ويختار العملاء البنية التحتية بناءً على الأداء والمرونة والتوافق البرمجي والتكلفة الإجمالية للملكية. ويتمثل دورنا في مواصلة التطوير عبر هذه الجوانب جميعها.
أصبح مفهوم القدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر أهمية في الاستراتيجيات الوطنية للتكنولوجيا. ماذا يعني بالنسبة إلى دولة مثل مصر أن تبني قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي؟
يعني ذلك توفير وصول موثوق للمطورين والباحثين والشركات والمؤسسات إلى البنية التحتية الحاسوبية، وتمكينهم من العمل بالبيانات المحلية، وتوفير الأدوات والمهارات اللازمة لبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي تلبي الاحتياجات المحلية.
ولا يعني ذلك أن كل دولة تحتاج إلى تصنيع كل طبقة من طبقات منظومة التكنولوجيا بنفسها. فالحوسبة الحديثة تُبنى من خلال منظومات عالمية متكاملة.
والهدف هو بناء قدرات محلية كافية تتيح للأفراد والمؤسسات بناء وتشغيل وإدارة تطبيقات ذكاء اصطناعي مهمة، مع الاستمرار في المشاركة في منظومة التكنولوجيا العالمية.
هل يتطلب بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي أن تمتلك الدولة شرائحها ومراكز بياناتها محليًا، أم يمكن تحقيق ذلك من خلال بنية تحتية سحابية تُدار محليًا والتعاون مع شركات التكنولوجيا العالمية؟
لا يتطلب بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي أن تقوم الدولة ببناء كل تقنية بنفسها ، والأهم هو توفير وصول موثوق إلى الحوسبة المعززة، والقدرة على استضافة البيانات ومعالجتها وفقًا للمتطلبات المحلية، إلى جانب توافر الكفاءات والبرمجيات والمنظومة القادرة على بناء التطبيقات.
ويمكن للدول تطوير هذه القدرات من خلال بنية تحتية تُدار محليًا، مع الاستمرار في المشاركة في منظومات التكنولوجيا العالمية.
ما الحد الأدنى من البنية التحتية التي تحتاجها دولة ما لتشغيل قدرات مهمة للذكاء الاصطناعي محليًا؟
لا توجد بنية موحدة تمثل الحد الأدنى في جميع الحالات ، وتعتمد المتطلبات على أعباء العمل التي تريد الدولة دعمها. فالبحث العلمي، والاستدلال المؤسسي، وتخصيص النماذج، والتدريب واسع النطاق، كلها تتطلب مستويات مختلفة تمامًا من القدرة الحاسوبية.
وينبغي أن تبدأ نقطة الانطلاق من التطبيقات والمستخدمين، ثم تصميم البنية التحتية التي تلبي هذه المتطلبات بصورة موثوقة وفعالة.
كيف يمكن لـNVIDIA مساعدة الدول على بناء بنية تحتية محلية للذكاء الاصطناعي دون إنشاء منظومات تكنولوجية مغلقة؟
توفر NVIDIA منصة حوسبة تعمل ضمن منظومة واسعة من مزودي الخدمات السحابية، ومصنعي الأنظمة، وشركات البرمجيات، والمطورين وينصب تركيزنا على منح العملاء المرونة في كيفية ومكان نشر حلول الذكاء الاصطناعي، مع تمكين المطورين من بناء التطبيقات باستخدام منصات وأدوات واسعة الانتشار ، ويمكن للقدرات المحلية القوية والمشاركة في منظومات التكنولوجيا العالمية أن يعزز كل منهما الآخر.
سلطت NVIDIA الضوء على اهتمامها بمجتمع رواد الأعمال والمطورين والمستثمرين في مصر. ما الذي لفت انتباهكم تحديدًا في الشركات الناشئة المصرية؟
ما يلفت الانتباه هو اتساع نطاق المشكلات التي تعمل الشركات الناشئة المصرية على حلها ، فنحن نشهد شركات تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الكلام باللغة العربية، والروبوتات، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، وأتمتة الأعمال، وأدوات المطورين ، ومن خلال برنامج NVIDIA Inception ومنظومتنا الأوسع للشركات الناشئة، نعمل مع شركات في مراحل مختلفة، ونساعدها على الوصول إلى الموارد التقنية والبرمجيات والتدريب والروابط العالمية.
هل توجد شركات مصرية وصلت بالفعل إلى مستوى يمكنها من المنافسة عالميًا باستخدام تقنيات NVIDIA؟
هناك شركات مصرية تطور تقنيات تعالج مشكلات تتجاوز أهميتها حدود مصر ، والطريقة الصحيحة لتقييم ذلك لا تعتمد على الموقع الجغرافي، وإنما على مدى قدرة المنتج على حل مشكلة مهمة، وتحقيق أداء جيد، والتوسع للوصول إلى عملاء في أسواق متعددة ، وينصب تركيزنا على مساعدة المطورين والشركات الناشئة على الوصول إلى التكنولوجيا والمنظومة التي تحتاجها لتحقيق ذلك.
وأخيرًا، عندما تنظرون إلى مصر في عام 2030، هل ترون دولة تستخدم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع بالأساس، أم دولة تطور حلولًا للذكاء الاصطناعي وتصدرها إلى العالم؟ وما الذي يجب أن يبدأ حدوثه اليوم لكي تتحرك مصر نحو هذه الرؤية؟
تمتلك مصر فرصة لتحقيق الأمرين معًا: نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر اقتصادها، وتطوير تقنيات يمكنها خدمة العملاء خارج البلاد ، وما يهم الآن هو مواصلة الاستثمار في المطورين والشركات الناشئة والبحث العلمي والبنية التحتية الحاسوبية، وربط هذه القدرات بالمشكلات الحقيقية التي تواجهها قطاعات الصناعة.
وإذا تمكنت الفرق المحلية من بناء منتجات مفيدة اعتمادًا على بنية تحتية موثوقة للذكاء الاصطناعي، فإن فرصة تصدير هذه المنتجات يمكن أن تأتي بصورة طبيعية.













