محمد الزمر المدير العام لـ دل تكنولوجيز: التزامنا تجاه مصر لا يتغير.. والذكاء الاصطناعي ينتقل من تقديم الإجابات إلى تنفيذ المهام

*درّبنا أكثر من 2500 طالب ضمن مبادرة AI Empower Egypt.. والسوق يشهد عودة المشروعات الكبرى
* ننظر إلى السوق المصرية بتفاؤل .. والقطاع الحكومي أحد المستثمرين الرئيسيين في السوق
* الحكومة أحد المستثمرين الرئيسيين في السوق وتمثل عنصرًا مهمًا في أعمال الشركات التكنولوجية إلى جانب القطاعين المصرفي والاتصالات
بالتزامن مع احتفال شركة Dell Technologies بمرور 25 عامًا على مسيرتها، ومشاركة الشركة بصفتها أحد الرعاة الرئيسيين للدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وإفريقيا «Cairo ICT 2026»، أجرت مجلة ICTBUSINESS حوارًا مع المهندس محمد الزمر، المدير العام للشركة في مصر والسعودية، حول تطورات السوق المصري، واستراتيجية دل في قطاع البنية التحتية التكنولوجية، ودور الشركة في تنمية الكفاءات المحلية، إلى جانب رؤيتها لمستقبل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وتناول الحوار التحولات التي شهدها السوق المصري خلال العامين الماضيين، وعودة الاستثمارات والمشروعات الكبرى، وتجربة دل في دمج أعمال الحوسبة الشخصية مع حلول البنية التحتية المؤسسية، فضلًا عن انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ المهام، وما يفرضه ذلك من متطلبات جديدة على الشركات في مجالات الحوكمة والأمن وحماية البيانات.
في البداية.. كيف تنظرون إلى مشاركة دل تكنولوجيز في الدورة الثلاثين من Cairo ICT؟ وما أبرز القيادات المتوقع حضورها؟
تمثل دورة هذا العام محطة مهمة بالنسبة لنا؛ إذ تتزامن مع احتفال ديل تكنولوجيز بمرور 25 عامًا، مع انعقاد الدورة الثلاثين من معرض Cairo ICT، وهو ما يمنح المشاركة أهمية خاصة.
نحرص باستمرار على الوجود ضمن الرعاة الرئيسيين للمعرض، انطلاقًا من إيماننا بدوره في جمع قيادات قطاع التكنولوجيا، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات ومناقشة التطورات التي يشهدها القطاع. ولا تقتصر أهمية المعرض على الشركات والقيادات التنفيذية، بل تمتد إلى الطلاب والشباب الراغبين في التعرف على أحدث الحلول والتقنيات، بما يتيح لهم فرصة الاحتكاك المباشر بالصناعة وفهم متطلباتها ، كما أن اللقاءات والجلسات النقاشية التي تُعقد على هامش المعرض تمثل قيمة مضافة للقطاع، لأنها تتيح مناقشة التحديات والفرص من زوايا متعددة. وأرى أن أهمية Cairo ICT تتزايد من عام إلى آخر، وأصبح من الفعاليات البارزة على مستوى مصر والمنطقة.
وبالنسبة إلى قيادات الشركة، نتوقع مشاركة محمد طلعت، نائب رئيس الشركة المسؤول عن السعودية ومصر وشمال إفريقيا وبلاد الشام، كما نأمل حضور محمد أمين، النائب الأول والمسؤول عن منطقة شرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، إلى جانب خبراء ومتخصصين من أوروبا والولايات المتحدة، وفقًا لارتباطاتهم وجداول أعمالهم.
تحتفل دل بمرور 25 عامًا على تواجدها بالسوق المصرية، كيف تقيّمون تطور السوق المصري خلال هذه الفترة؟ وما الرسالة التي توجهونها إلى شركائكم وعملائكم؟
ننظر إلى السوق المصرية بتفاؤل، خاصة خلال العامين الماضيين، اللذين شهدا مؤشرات على تحسن الأوضاع وعودة قدر من الاستقرار بعد فترة من التحديات المرتبطة بتداعيات جائحة كورونا وتقلبات أسعار الصرف والظروف الاقتصادية العالمية ، وقد ساعد التحسن النسبي في استقرار العملة على تهيئة بيئة أفضل للأعمال، وبدأنا نلمس عودة تدريجية للمشروعات والاستثمارات، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا للسوق وللشركات العاملة فيه.
أما رسالتنا الأساسية، فهي أننا فخورون بكوننا جزءًا من مسيرة التطور التي شهدتها مصر على مدار السنوات الماضية. ونؤمن بأن القيمة المضافة التي تقدمها ديل لا تقتصر على التكنولوجيا والمنتجات، وإنما تشمل أيضًا الاستثمار في الإنسان المصري وبناء الكفاءات القادرة على تولي المناصب القيادية.
على مدار 25 عامًا، عمل معنا العديد من الكوادر المصرية التي انتقلت لاحقًا إلى شركات ومؤسسات أخرى، وأصبحت جزءًا من قياداتها. ونعتبر ذلك أحد أوجه مساهمتنا في السوق؛ فنجاحنا لا يُقاس فقط بما نقدمه من حلول، بل أيضًا بما نساعد على بنائه من خبرات وقدرات بشرية.
وهناك رسالة نؤكد عليها دائمًا: التكنولوجيا تتغير، والعالم يتغير، ومصر تتغير، لكن التزامنا تجاه مصر لا يتغير. فنحن ملتزمون باستمرار وجودنا في السوق، وتقديم قيمة مضافة، والمشاركة في النقاشات والمبادرات التي تدعم تطور القطاع.
ومن الأمثلة على ذلك مبادرة AI Empower Egypt، التي شارك فيها فريق مركز التميز بالشركة، ومن بينهم المهندس مجدي محمود ثم سامح محبوب، وأسهمت في تدريب أكثر من 2500 طالب حتى الآن، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التعليم العالي ،هذه المبادرات تعكس رؤيتنا بأن بناء القدرات البشرية جزء أساسي من مسؤوليتنا تجاه السوق المصري، وليس مجرد نشاط منفصل عن أعمالنا.
ارتبط اسم دل تاريخيًا بأجهزة الكمبيوتر الشخصية واللابتوب، فكيف نجحت الشركة في تعزيز حضورها في سوق حلول المؤسسات ومراكز البيانات؟
كان هذا بالفعل أحد التحديات المهمة التي واجهتها الشركة. فعندما يُذكر اسم دل، يتبادر إلى أذهان كثيرين عالم أجهزة الكمبيوتر الشخصية واللابتوب، وهو نجاح كبير أسهم في ترسيخ العلامة التجارية، لكنه لم يكن يعكس وحده نطاق الحلول التي تقدمها الشركة.
وجاء دمج دل مع EMC ليجمع بين نموذجين مختلفين للأعمال. فقد كانت دل تتمتع بخبرة كبيرة في سوق الأجهزة ذات الأحجام الضخمة والمنافسة السعرية وهوامش الربح المحدودة نسبيًا، بينما ركزت EMC على حلول البنية التحتية المؤسسية والتخزين، التي تتسم بطبيعة مختلفة من حيث قيمة المنتجات والعملاء المستهدفين ودورة البيع ،لذلك لم يكن التحدي مجرد دمج شركتين، بل بناء كيان واحد يجمع أفضل ما لدى الطرفين، ويوحد الخبرات والفرق والقيادات والثقافات التشغيلية المختلفة. وكان المطلوب تطوير شركة قادرة على المنافسة في أسواق متعددة، بدءًا من الحوسبة الشخصية وصولًا إلى حلول المؤسسات والبنية التحتية الرقمية.
وأعتقد أن دل تكنولوجيز نجحت في بناء هوية متميزة، لا تختزلها في أي من الشركتين قبل الدمج، وإنما تستفيد من نقاط القوة لدى كل منهما ، ومنذ عام 2017 تقريبًا، اتجهنا إلى ترسيخ رؤية تقوم على أن تكون دل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التكنولوجية التي يعتمد عليها العملاء في مختلف أنحاء العالم، سواء داخل مراكز البيانات، أو عند أطراف الشبكات، أو عبر البيئات السحابية.
وتزداد أهمية هذه الرؤية اليوم مع احتياجات المؤسسات إلى بنية تحتية قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن السيبراني، والتعامل مع المتطلبات الجديدة للتحول الرقمي. فهذه المجالات أصبحت محورية في مستقبل الشركات، ونحن نعمل على توفير الحلول التي تساعد عملاءنا على الاستعداد لها.
ما القطاعات الرئيسية التي تقود أعمال دل في السوق المصري؟ وهل يمكن ترتيبها من حيث حجم الإيرادات؟
تتركز أعمالنا في مصر بصورة أساسية في ثلاثة قطاعات رئيسية، هي القطاع المصرفي، والقطاع الحكومي، وقطاع الاتصالات لكن من الصعب وضع ترتيب ثابت لهذه القطاعات من حيث الإيرادات؛ لأن الصورة تختلف من ربع مالي إلى آخر، وفقًا لطبيعة المشروعات وتوقيت تنفيذها وحجم الاستثمارات التي يخصصها كل قطاع.
وخلال فترات التحديات الاقتصادية، واصل القطاع المصرفي الإنفاق على احتياجاته التكنولوجية الأساسية، كما حافظت جهات حكومية على استثماراتها في البنية التحتية اللازمة لاستمرار التشغيل. لكن طبيعة الإنفاق في تلك المرحلة كانت تميل إلى الحفاظ على استمرارية الخدمات والأنظمة القائمة، وهو ما يُشار إليه أحيانًا بمفهوم “إبقاء الأنظمة قيد التشغيل” ، أما في الفترة الأخيرة، فقد بدأنا نلاحظ عودة المشروعات الكبرى ومبادرات التطوير في قطاعات مختلفة، وهو ما يخلق فرصًا أوسع أمام الشركات العاملة في التكنولوجيا.
ويظل القطاع الحكومي أحد المستثمرين الرئيسيين في السوق المصري، كما يمثل عنصرًا مهمًا في أعمال الشركات التكنولوجية، إلى جانب القطاعين المصرفي والاتصالات.
هل يمكن الكشف عن معدلات نمو أعمال دل في مصر خلال العامين الماضيين، خاصة منذ توليكم المسؤولية؟
لا يمكنني الإفصاح عن أرقام دقيقة لمعدلات النمو في السوق المصري، لكن يمكنني القول إننا حققنا معدلات نمو مرتفعة خلال العامين الماضيين، وبصورة ملحوظة خلال العام الحالي ،وهناك مؤشرات إيجابية على مستوى أعمال الشركة، لكنني لا أملك في هذه اللحظة الأرقام التفصيلية التي تسمح بعرض نسبة محددة بدقة. لذلك أفضل عدم ذكر رقم قد لا يكون معبرًا بصورة صحيحة عن الأداء الفعلي.
تتعامل الشركات اليوم مع معادلة معقدة تجمع بين الوقت والتكلفة والجودة. كيف تحدد دل نجاحها في إدارة هذه المعادلة، خصوصًا مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي؟
لا يمكن قياس النجاح بمؤشر واحد بمعزل عن الهدف الذي تسعى الشركة إلى تحقيقه. فكل مشروع يتضمن معادلة بين الوقت والتكلفة والجودة، وأي محاولة لتقليص مدة التنفيذ بصورة كبيرة قد تؤثر في الجودة أو تتطلب تكلفة إضافية.
لذلك، فإن السؤال الأساسي الذي يجب أن تطرحه المؤسسة على نفسها هو: ما الهدف الذي نريد تحقيقه؟ وما المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى نجاحنا في الوصول إليه؟
على سبيل المثال، إذا كانت شركة تستغرق ثمانية أشهر لتطوير منتج جديد، ثم وضعت هدفًا يتمثل في إطلاق منتج كل شهر، فإن تحقيق هذا الهدف زمنيًا لا يعني بالضرورة نجاحًا تجاريًا. فقد يؤدي التسريع إلى طرح منتجات لا يحتاج إليها السوق، أو إلى استنزاف الموارد دون تحقيق عائد يتناسب مع التكلفة.
ومن هنا تأتي أهمية تحديد الأهداف الصحيحة، وربطها بمؤشرات أداء واضحة، ثم تقييم النتائج وفقًا للأثر الذي تحقق بالفعل، وليس وفقًا لعدد المشروعات أو سرعة تنفيذها فقط ، وفي دل، لدينا تجربة عملية في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركة نفسها. فقد بدأنا منذ سنوات في توظيف هذه التقنيات لتحسين العمليات في مجالات متعددة، تشمل الهندسة وتطوير المنتجات وخدمة العملاء والمبيعات والوصول إلى السوق.
فعلى سبيل المثال، يستطيع فريق المبيعات الاستعداد لاجتماع مع أحد العملاء من خلال ملخص يجمع المعلومات ذات الصلة، مثل المنتجات التي اشتراها العميل سابقًا، والحالات الفنية التي جرى تسجيلها مؤخرًا، والمعاملات السابقة، والتطورات التي شهدها نشاطه، والإعلانات أو المشروعات التي أعلن عنها.
وبدلًا من استغراق وقت طويل في جمع هذه المعلومات يدويًا، يمكن للأدوات الذكية تنظيمها في صورة مختصرة تساعد الموظف على دخول الاجتماع وهو أكثر استعدادًا لفهم احتياجات العميل.
ويمكن الاستفادة من الأدوات نفسها بعد الاجتماع في إعداد ملخص للنقاش والخطوات المطلوبة. كما يمكن استخدامها لمساعدة المديرين في الاستعداد لاجتماعات المتابعة الفردية مع الموظفين، من خلال عرض مؤشرات الأداء السابقة وتقديم توصيات تساعد على تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
ما الذي أحدث الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي؟ وهل نحن أمام مرحلة مختلفة عن تطبيقات الأتمتة التقليدية؟
أحد أبرز أسباب الطفرة الحالية هو أن التفاعل مع التكنولوجيا أصبح أكثر سهولة وطبيعية. فالمستخدم يستطيع اليوم التحدث إلى الأنظمة الذكية بلغته، وطرح الأسئلة بالطريقة التي يستخدمها في حياته اليومية، دون الحاجة إلى امتلاك خبرة تقنية متخصصة أو إتقان لغة بعينها.
هذا التحول جعل استخدام التكنولوجيا أقرب إلى شريحة أوسع من الناس، وقلّص الحواجز التي كانت تفصل بين المستخدم والتطبيقات الرقمية. فلم تعد الاستفادة من التكنولوجيا مقصورة بالدرجة نفسها على الأشخاص الذين يمتلكون مهارات تقنية متقدمة.
لكننا نتجه الآن إلى مرحلة جديدة، تتجاوز مجرد الحصول على إجابات. ففي المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان المستخدم يطرح سؤالًا ويحصل على إجابة تساعده في إنجاز مهمة أو فهم موضوع. أما المرحلة التالية فتتمثل في الانتقال من الإجابات إلى تنفيذ الأفعال والمهام، وهو ما يرتبط بمفهوم الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI).
هناك فرق بين الأتمتة التقليدية والأنظمة الوكيلة. ففي الأتمتة التقليدية، يحدد الإنسان مسبقًا خطوات العمل ويكتب التعليمات التي يتعين على النظام تنفيذها. أما في الأنظمة الوكيلة، فيمكن للمستخدم تحديد النتيجة التي يريد الوصول إليها، مع وضع القيود والمتطلبات، ثم يتولى النظام التخطيط للخطوات اللازمة وتنفيذها ضمن الصلاحيات المتاحة له.
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، كيف توازن دل بين الاستفادة من البيانات وحمايتها من التهديدات السيبرانية؟
من المهم أولًا أن نفهم أن حلول دل تعمل في بيئات مختلفة وفقًا لاحتياجات العميل، سواء داخل مقار المؤسسات ومراكز البيانات، أو عند أطراف الشبكات، أو في البيئات السحابية. وبالتالي، يجب أن تكون اعتبارات الأمن جزءًا أساسيًا من تصميم الحلول وتشغيلها، بصرف النظر عن مكان وجود البيانات أو التطبيقات.
نعمل في هذا المجال على أكثر من مسار. المسار الأول يتعلق بتصميم منتجاتنا بحيث تتضمن اعتبارات الأمن منذ البداية، مع الاستفادة من التقنيات التي تساعد على تقليل احتمالات التعرض للهجمات، وإمكانية التكامل مع حلول الحماية الأخرى التي يعتمد عليها العميل.
لكننا نؤمن أيضًا بأن الحماية المسبقة، مهما بلغت أهميتها، لا تعني أن احتمالات الهجوم يمكن إلغاؤها بالكامل. ولذلك يجب أن تنظر المؤسسات إلى الأمن السيبراني من منظور متكامل يشمل ما قبل الهجوم وأثناءه وما بعده.
فالسؤال لا ينبغي أن يقتصر على كيفية منع الهجوم، بل يجب أن يمتد إلى كيفية استمرار الأعمال والتعامل مع الحادث والتعافي منه بسرعة، إذا نجح المهاجم في تجاوز بعض وسائل الحماية.
ومن الحلول المهمة في هذا السياق تقنيات عزل البيانات والنسخ الاحتياطية عن الشبكات المتصلة بالإنترنت، أو ما يُعرف باسم Air Gap. وتقوم الفكرة على الاحتفاظ بنسخ من البيانات المهمة في بيئة معزولة، بما يساعد على حمايتها من بعض أنواع الهجمات التي تستهدف الأنظمة والنسخ المتصلة بالشبكات.
وتكمن أهمية هذا النهج في أن المؤسسة لا تحتاج إلى التفكير في منع الهجوم فقط، بل يجب أن تكون مستعدة أيضًا لاستعادة بياناتها والعودة إلى التشغيل في أقصر وقت ممكن. فالأمن السيبراني لم يعد مجرد مجموعة أدوات للحماية، بل أصبح جزءًا من قدرة المؤسسة على الاستمرار والتعافي من الأزمات.
كيف تتوقعون أن تتغير بيئة الأعمال خلال الفترة من 2026 إلى 2030 مع تطور الذكاء الاصطناعي؟
من الصعب وضع توقعات تفصيلية لثلاث أو أربع سنوات في ظل سرعة التطور التكنولوجي الحالية. لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيكون من أبرز العوامل التي ستغير أساليب العمل داخل الشركات خلال الفترة المقبلة ، وقد نشهد، بحلول عام 2028، توسعًا أكبر في دمج هذه الأنظمة داخل العمليات المؤسسية، بما يؤثر في كيفية تنفيذ المهام وتوزيع الأدوار وإدارة الموارد واتخاذ القرارات.
لكن حجم الاستفادة من هذه التقنيات لن يعتمد على قدراتها الفنية وحدها؛ إذ سيكون من الضروري أن تطور المؤسسات قواعد تنظيمية وأطر حوكمة واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات، وتضمن الاستخدام الأخلاقي والآمن للذكاء الاصطناعي ، وهناك مسؤولية تقع على عاتق الشركات والمجتمع ككل في كيفية التعامل مع هذه التقنيات، بما يحمي المؤسسات والأفراد والأجيال الجديدة، ويتيح في الوقت نفسه الاستفادة من الفرص التي توفرها.
بعيدًا عن الإيرادات والأرباح، ما المؤشرات التي تعتمدون عليها للحكم على نجاح الشركة؟
تختلف معايير النجاح باختلاف الإطار الزمني. فعلى المدى القصير، تظل المؤشرات المالية، مثل الإيرادات والأرباح ومعدلات النمو، أدوات أساسية لتقييم الأداء ومعرفة ما إذا كانت الشركة تسير في الاتجاه الصحيح ، لكن على المدى الطويل، أعتقد أن السؤال الأهم هو: ما الدور الذي تؤديه الشركة في المجتمع الذي تعمل فيه؟ وما القيمة التي تضيفها إلى البلد والسوق والعملاء؟
في دل، ننظر إلى نجاح عملائنا باعتباره أحد أهم مصادر النجاح بالنسبة لنا. فعندما يتمكن العميل من تحقيق أهدافه وتطوير أعماله والاستفادة من التكنولوجيا التي نوفرها، فإن ذلك يمثل قيمة حقيقية تتجاوز مجرد إتمام صفقة بيع.
كما أن الحصة السوقية تعكس، في جانب منها، مستوى ثقة العملاء في المنتجات والحلول التي نقدمها. ولذلك نشعر بالفخر عندما نرى عملاءنا يحققون النجاح، ونعتبر ذلك مؤشرًا مهمًا على جودة ما نقدمه وعلى قوة العلاقة التي تجمعنا بهم.
ما الرسالة الأخيرة التي تودون توجيهها إلى زوار Cairo ICT وعملاء دل؟
أتمنى أن تكون دورة هذا العام أكثر نجاحًا من الدورات السابقة، وأن تتيح فرصًا أكبر للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا التي تشغل قطاع التكنولوجيا ، لأنه من أهم مميزات المعرض أنه يجمع في مكان واحد، وخلال أيام قليلة، عددًا كبيرًا من القيادات والخبراء والشركات العاملة في المجال، وهو أمر يصعب تحقيقه بالسهولة نفسها خارج هذا الحدث.
لذلك نحرص على المشاركة والاستفادة من اللقاءات والنقاشات التي يوفرها، ونتطلع إلى دورة ثرية بالأفكار والفرص التي تدعم تطور قطاع التكنولوجيا في مصر والمنطقة ونحن في Dell Technologies نتطلع إلى لقاء عملائنا وشركائنا ومناقشة مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ودورهما في دعم النمو والتحول الرقمي في مصر والمنطقة.











