محمد كيوان الرئيس التنفيذي للشركة:”إيجيبت تراست” تستهدف نمو الإيرادات 25% خلال 2026 وتوسيع حضورها الإقليمي .. ومصر تملك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للثقة الرقمية
* الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل التحقق من الهوية ومكافحة الاحتيال
* الاستثمار الحقيقي في الثقة الرقمية يبدأ من البنية التحتية وينتهي بجودة الخدمة
* التوقيع الإلكتروني ليس منتجًا.. بل جزء من بنية تشغيلية متكاملة
*نحتفل بـ 20 عامًا من الثقة ورهان جديد على الهوية والأمن والتحول الرقمي
* الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل التحقق من الهوية ومكافحة الاحتيال
على مدار 20 عامًا، لم تكن «إيجيبت تراست» مجرد لاعب في سوق التوقيع الإلكتروني، وإنما كانت جزءًا من رحلة بناء الثقة في المعاملات الرقمية داخل مصر، مستندة إلى خبرة تراكمية جعلت من التوقيع والختم الإلكتروني والهوية الرقمية والبصمة الزمنية أدوات أساسية في مسار التحول الرقمي.
ومع دخول الشركة عقدها الثالث، تبدو الرؤية أكثر طموحًا؛ فالمعادلة لم تعد تتوقف عند رقمنة المستند أو استبدال التوقيع الورقي بنظيره الإلكتروني، وإنما تتجه نحو بناء منظومة متكاملة للثقة الرقمية، تربط الهوية بالمعاملة، والتوقيع بالمستند، والأمان بدورة العمل، بما يمنح المؤسسات قدرة أكبر على إنجاز أعمالها بكفاءة وموثوقية.
وتتحرك «إيجيبت تراست» اليوم برؤية توسعية تستهدف تعظيم القيمة التي تقدمها للسوق المصرية، وفتح آفاق جديدة في الأسواق العربية والأفريقية، بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والأمن السيبراني وتطوير الشراكات. وهي استراتيجية تستند إلى أرضية قوية من الدعم المؤسسي للدولة المصرية لبناء اقتصاد رقمي أكثر اعتمادًا على الهوية والثقة والأمان.
ولا يخلو هذا المسار من تحديات؛ بداية من حماية البيانات ومواجهة الاحتيال وانتحال الهوية، مرورًا بتكامل الأنظمة وتغيير أنماط العمل، وصولًا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على مستقبل الأمن والتشفير. إلا أن فلسفة «إيجيبت تراست» تبدو واضحة: التحديات ليست عائقًا أمام النمو، وإنما ملفات عمل يمكن تفكيكها، وإدارتها، وتحويلها إلى فرص جديدة.
ومن هنا كان هذا الحوار مع المهندس محمد كيوان، الرئيس التنفيذي لـ إيجيبت تراست، للوقوف على استراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة، ومستهدفات النمو، وخريطة التوسع الإقليمي، ومستقبل الثقة الرقمية في مصر، وكيف تستعد الشركة لعصر جديد تتداخل فيه الهوية الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منظومة واحدة.
ماذا تمثل مشاركة إيجيبت تراست في الدورة الثلاثين من Cairo ICT؟ وما الرسالة التي تستهدفون توصيلها للسوق، وما أبرز الحلول والخدمات التي تستعرضونها خلال المعرض؟
تمثل مشاركتنا في الدورة الثلاثين من Cairo ICT فرصة لطرح سؤال يتجاوز عرض التكنولوجيا: كيف نجعل التحول الرقمي أكثر قابلية للاعتماد في الحياة اليومية للمؤسسات؟ ونحمل هذا العام رسالة «عشرون عامًا من الثقة»، لا بوصفها احتفالًا بالماضي فقط، بل التزامًا بما تحتاجه المرحلة المقبلة من أمان وسهولة واستمرارية.
نركز في مشاركتنا على التوقيع والختم الإلكتروني، وحلول الإيصال الإلكتروني ونقاط البيع، والبصمة الزمنية، وتكامل خدمات الثقة مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وإدارة المستندات ودورات الموافقات. نريد أن يرى الزائر مسارًا عمليًا يبدأ بطلب العميل، ويمر بالتحقق والاعتماد، وينتهي بمستند يمكن الرجوع إليه والتحقق منه، وليس مجموعة أدوات منفصلة.
رسالتنا للسوق أن قيمة هذه الحلول لا تقتصر على تقليل الورق. قيمتها في تمكين المؤسسة من إنجاز أعمالها بوضوح أكبر، وتقليل إعادة العمل، وحماية حقوق أطراف المعاملة. لذلك نهتم بالحوار مع العملاء والشركاء حول احتياجات التشغيل الحقيقية، وبما يمكن تنفيذه وقياس أثره بعد انتهاء المعرض.
هل تشهد مشاركتكم هذا العام إطلاق خدمات أو حلول جديدة في مجالات التوقيع الإلكتروني، الهوية الرقمية أو الثقة الرقمية؟ وهل تستهدفون عقد شراكات أو اتفاقيات جديدة خلال المعرض؟
نركز هذا العام على تطوير طريقة استخدام خدمات الثقة، وليس على إضافة أسماء جديدة إلى قائمة المنتجات. ويشمل هذا التوجه توسيع التكامل بين التوقيع الإلكتروني وأنظمة العمل، وتطوير حلول الإيصال الإلكتروني، ومسارات التوقيع عن بُعد، وتعزيز التحقق من هوية طالب الخدمة ومواجهة الاحتيال.
وبالنسبة إلى إطلاق أي خدمة جديدة، نميز بين عرض الفكرة أو التجربة، وبين إتاحتها تجاريًا. الإطلاق يرتبط باكتمال الجاهزية الفنية والتشغيلية والمتطلبات التنظيمية؛ فلا يصح أن يسبق الوعد التسويقي قدرة المنظومة على الوفاء به. ولهذا نربط الإعلان عن تفاصيل الإتاحة بما يتم اعتماده فعليًا لكل حل.
أما الشراكات، فنستهدف التعاون مع شركات البرمجيات ومتكاملي الأنظمة والمؤسسات المالية وشركاء تقديم الخدمة، بحيث تصبح أدوات الثقة جزءًا من رحلة العميل داخل الأنظمة التي يستخدمها. معيارنا ليس عدد الاتفاقيات الموقعة خلال أيام المعرض، بل وضوح ما سيقدمه كل شريك، وخطة التنفيذ، ومدى تحول الاتفاق إلى خدمة يستخدمها العميل بالفعل.
كيف تقيمون أداء إيجيبت تراست خلال عام 2026 حتى الآن؟ وما أبرز مؤشرات النمو على مستوى العملاء والإيرادات وحجم استخدام خدمات الشركة مقارنة بالعام الماضي؟
أنظر إلى أداء إيجيبت تراست في 2026 من زاوية جودة النمو، إلى جانب حجمه. فاستراتيجيتنا تركز على توسيع قاعدة العملاء، وزيادة الاستخدام الفعلي لخدماتنا داخل المؤسسات، وتحسين تجربة الخدمة، وبناء تكاملات تجعل التوقيع والختم الإلكتروني جزءًا من العمل اليومي، لا خدمة تُطلب لمرة واحدة فقط.
وللمقارنة مع العام الماضي، ينبغي أن ننظر إلى إيرادات الفترة نفسها، وعدد العملاء الجدد، والشهادات النشطة، ومعدلات التجديد، وحجم الاستخدام الفعلي لكل خدمة. هذه مؤشرات مختلفة؛ فعدد الشهادات الصادرة لا يساوي عدد المعاملات المنفذة، كما أن مستهدف النمو لا يمثل نتيجة محققة. لذلك يجب أن تكون المقارنة مبنية على بيانات مالية وتشغيلية معتمدة ومتجانسة.
ما نريد الوصول إليه هو نمو يمكن الاستمرار في خدمته بالجودة نفسها. ويهمني أن تتسع قيمة ما نقدمه للعميل: من استيفاء متطلب محدد، إلى تحسين دورة التعاقد والاعتماد والتوثيق داخل مؤسسته. هذا، في تقديري، هو الاختبار الأهم لنمو شركات الثقة الرقمية.
ما القطاعات الأكثر طلبًا على خدمات إيجيبت تراست حاليًا؟ وهل تغيرت خريطة الطلب خلال الفترة الأخيرة، خاصة من جانب البنوك والحكومة والشركات والقطاع العقاري والتأمين والشركات الصغيرة والمتوسطة؟
تشمل دوائر الاستخدام الرئيسية لخدماتنا الشركات والأفراد المتعاملين مع منظومات الضرائب والجمارك والاستثمار والتأمينات، إلى جانب احتياجات المؤسسات المالية والشركات الكبرى إلى اعتماد معاملاتها رقميًا. لكن من المهم التفريق بين خريطة الاستخدام القائم، والقطاعات التي نستهدف تنمية حضورنا فيها؛ فترتيب الطلب بالأرقام يحتاج إلى قراءة فعلية لبيانات كل قطاع.
في البنوك والخدمات المالية، تتمثل القيمة في ربط هوية العميل أو الموظف بصلاحياته وبالمستند محل الاعتماد. وفي الشركات الكبرى تظهر فرص داخل المشتريات والموارد البشرية وإدارة العقود. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجزئة، فتحتاج إلى خدمة مفهومة وتكلفة واضحة ودعم يساعدها على استخدام التوقيع والختم والإيصال الإلكتروني دون تعقيد إضافي.
ونرى فرصًا مهمة في العقارات والتأمين، نظرًا إلى كثافة المستندات وطول العلاقة التعاقدية مع العميل. لكن تحويل هذه الفرص إلى استخدام فعلي يتطلب مراعاة طبيعة كل معاملة وقواعد القطاع، وعدم افتراض أن رقمنة المستند وحدها تستوفي كل ما يلزم لاعتماده. توجهنا هو تصميم الاستخدام المناسب لكل قطاع، لا تقديم نموذج واحد للجميع.
ما حجم الاستثمارات التي تضخها إيجيبت تراست في التكنولوجيا والبنية التحتية والأمن السيبراني؟ وما مستهدفات الشركة للنمو خلال الفترة المقبلة؟
الأولوية الاستثمارية بالنسبة لنا هي بناء قدرة تستوعب النمو وتحافظ على موثوقية الخدمة. وتشمل هذه الأولوية تطوير البنية التحتية للتصديق الإلكتروني، وحماية المفاتيح والبيانات، واستمرارية الأعمال، والتكامل مع أنظمة العملاء، إلى جانب تأهيل الفرق الفنية والتشغيلية. فالاستثمار في خدمات الثقة لا ينتهي بشراء الأجهزة؛ قيمته تظهر في التشغيل والصيانة والاختبار وجودة الاستجابة.
وعند الحديث عن حجم الاستثمار، أرى أهمية الفصل بين الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية، والمصروفات التشغيلية للأمن والدعم، والإنفاق التسويقي. جمع هذه البنود في رقم واحد قد يعطي صورة غير دقيقة عن الاستثمار التقني نفسه.
وتتضمن خطتنا لعام 2026 استهداف نمو الإيرادات بنحو 25% مقارنة بالعام السابق؛ وهذا مستهدف تخطيطي، وليس إعلانًا عن نتيجة محققة. ونسعى إلى دعمه بتوسيع الاستخدام داخل المؤسسات، وتنمية الشراكات، وتحسين الاحتفاظ بالعملاء. وفي المقابل، ينبغي أن يترجم كل استثمار إلى أثر واضح، مثل رفع الاعتمادية، أو تقليل زمن الخدمة، أو زيادة القدرة على تقديم معاملات آمنة على نطاق أوسع.
هل تخطط إيجيبت تراست للتوسع في أسواق عربية أو أفريقية جديدة، وما أبرز الأسواق المستهدفة، خاصة في الدول التي تتشابه مع مصر تشريعيًا وتشغيليًا؟
نعم، التوسع العربي والأفريقي جزء من رؤيتنا، لكننا ننظر إليه بوصفه نقلًا للخبرة وبناءً لشراكات محلية، وليس مجرد امتداد جغرافي للخدمة. وتتضمن خريطة الفرص في خطتنا السعودية، وأسواقًا مختارة في شمال أفريقيا ودول الكوميسا، مع تقييم احتياجات كل سوق على حدة.
التشابه مع مصر في اللغة أو الإجراءات قد يسهل فهم الاحتياج، لكنه لا يعني تلقائيًا تطابق قواعد الترخيص أو الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني. قبل اتخاذ قرار الدخول، يجب مراجعة الإطار التنظيمي، ومتطلبات حماية البيانات، ونموذج الاعتماد المحلي، والقدرة على توفير دعم مستمر.
أفضل أن نبدأ بحالة استخدام واضحة وشريك قادر على التنفيذ، ثم نوسع نطاق التعاون بعد إثبات القيمة. وقد يتمثل ذلك في تكامل تقني، أو دعم بناء قدرات محلية، أو خدمة مؤسسية تستوفي متطلبات السوق المستهدف. هذه دوائر استهداف ضمن رؤيتنا، وليست إعلانًا عن افتتاح فروع أو الحصول على تراخيص جديدة. نجاح التوسع، بالنسبة لي، يقاس بجودة الخدمة المحلية واستدامتها، لا بعدد الدول في العرض التعريفي للشركة.
في ضوء تنامي مخاطر الاحتيال الإلكتروني، كيف تساهم إيجيبت تراست، بالتعاون مع شركة سيتك التابعة لوزارة الداخلية، في مواجهة الاحتيال وانتحال الهوية وتعزيز الثقة في المعاملات الرقمية؟
جوهر التعاون مع شركة تكنولوجيا المعلومات المدنية «سيتك» هو تعزيز موثوقية التسجيل قبل إصدار التوقيع أو الختم الإلكتروني، من خلال ربط طالب الخدمة بالوثائق الرسمية المستخدمة في الإجراء. فسلامة بيانات الوثيقة وحدها لا تكفي إذا لم نتأكد من أن المتقدم هو صاحب الهوية والصفة المناسبة.
المسار الذي يجري الإعداد له يستهدف إضافة طبقة تسجيل إلكتروني تدعم التحقق والمراجعة اللاحقة، ولا تستبدل مسؤولية الموظف أو بقية إجراءات التحقق. والهدف هو تضييق فرص استخدام بيانات شخص آخر لإصدار شهادات أو تنفيذ معاملات دون علمه، مع حماية البيانات وتحديد صلاحيات الوصول إليها.
ونفرق بين إعداد الخدمة واختبارها وبين تعميمها تشغيليًا. التوسع يجب أن يبنى على نتائج اختبار واضحة وملاءمة للاستخدام الفعلي. القيمة التي نبحث عنها ليست تسجيل ما حدث فقط، بل تقوية القدرة على التحقق ممن قام بالإجراء وفي أي سياق، مع الحفاظ على تجربة واضحة ومحترمة لطالب الخدمة.
إلى أي مدى أصبح التوقيع الإلكتروني جزءًا أساسيًا من دورة العمل داخل المؤسسات المصرية؟ وما أبرز العوامل التي لا تزال تحد من انتشاره على نطاق أوسع؟
أصبح للتوقيع الإلكتروني موضع واضح في عدد من التعاملات المؤسسية المرتبطة بالخدمات الرقمية، لكن مستوى دمجه داخل دورة العمل يختلف من مؤسسة إلى أخرى. هناك فرق بين امتلاك شهادة لاستخدامها في إجراء محدد، وبين الاعتماد على التوقيع في العقود والمشتريات والموارد البشرية ومسارات الموافقة بصورة منتظمة.
أرى أن المرحلة التالية تتطلب الانتقال من امتلاك الأداة إلى إدارة الاستخدام. وهذا يبدأ بتحديد المستندات المناسبة، وصلاحيات التوقيع، وآلية التحقق، وطريقة الحفظ والاسترجاع، ثم دمج هذه الخطوات في النظام الذي يعمل عليه الموظف بالفعل.
ومن العوامل التي قد تحد من الانتشار استمرار المسارين الورقي والرقمي معًا بلا حاجة واضحة، وغموض التفويضات، وضعف التكامل، وغياب التدريب العملي. إذا طُلب من الموظف تنفيذ الإجراء مرتين، فلن يشعر بقيمة التحول. المطلوب أن تتعاون الإدارات تحت مسؤولية تنفيذية محددة، وأن تختبر المؤسسة رحلة مكتملة قبل التوسع. عندها يصبح التوقيع الإلكتروني جزءًا طبيعيًا من العمل، لا عبئًا إضافيًا عليه.
هل العقبة الرئيسية أمام انتشار التوقيع الإلكتروني تتمثل في الوعي، أم تكلفة الخدمة، أم تكامل الحلول مع الأنظمة القائمة؟ وكيف يمكن تسريع تبنيه، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة؟
لا أرى أن هناك عقبة واحدة تفسر تفاوت التبني. قد تبدأ المشكلة لدى شركة صغيرة من عدم وضوح المتطلبات والتكلفة، بينما تكون لدى مؤسسة كبيرة في صعوبة التكامل أو تعدد مستويات الاعتماد. التشخيص الصحيح أهم من افتراض أن التخفيض السعري وحده سيحل المشكلة.
لتسريع التبني، أقترح البدء بمعاملة متكررة ذات قيمة واضحة للعميل، وتقديم تكلفة إجمالية مفهومة تشمل ما يحتاجه من إصدار أو تجديد أو تجهيز أو تكامل، مع تدريب قصير على الاستخدام الفعلي. وينبغي أن يعرف العميل منذ البداية ما المستندات المطلوبة، وما الذي ستنجزه الخدمة، وما الذي يظل مسؤوليته.
وللشركات الصغيرة والمتوسطة تحديدًا، تكون الشراكة مع مزودي برامج المحاسبة وإدارة الأعمال ومكاتب المحاسبة مهمة؛ لأنها تقرب الخدمة من بيئة العمل المعتادة. كما أن الدعم بعد التفعيل لا يقل أهمية عن البيع. نجاحنا في التبني لا يقاس بمجرد تسليم وسيلة التوقيع، بل بقدرة العميل على إتمام أول معاملة صحيحة، ثم تكرارها باستقلال وثقة.
ما حجم الوفر الذي يمكن أن تحققه المؤسسات من خلال الاعتماد على التوقيع والختم الإلكتروني، سواء في الوقت أو التكلفة أو تقليل الاعتماد على المستندات الورقية؟
يمكن أن يتحقق وفر في الطباعة والنقل والأرشفة والمراجعات اليدوية، لكن لا توجد نسبة واحدة تصلح لجميع المؤسسات. حجم الأثر يتوقف على عدد المعاملات، وتعقيد دورة الموافقات، وتوزيع الأطراف جغرافيًا، ومدى اكتمال التكامل مع الأنظمة القائمة.
لذلك أفضل قياس رحلة محددة قبل التطبيق وبعده. ننظر إلى الزمن من بدء الطلب حتى اكتماله، ووقت العمل الفعلي داخله، وعدد مرات إعادة المستند، وتكلفة الحفظ والاسترجاع، وحجم الاعتماد على الورق. ثم نقارن المنافع بتكلفة التشغيل والتكامل والتدريب؛ فشراء التقنية وحده لا يثبت تحقق العائد.
وهناك تمييز مهم للإدارة المالية: الساعات التي نحررها من عمل يدوي تمثل طاقة إنتاجية إضافية، لكنها لا تصبح تلقائيًا وفرًا نقديًا بالقيمة نفسها. أما تحسن التدفقات النقدية أو انخفاض الخسائر والنزاعات، فيحتاج إلى قياس مستقل. الأثر الحقيقي يظهر عندما تنجز المؤسسة حجمًا أكبر من الأعمال بالمستوى نفسه من الموارد، أو تخفض تكلفة المعاملة، مع الحفاظ على الضوابط وجودة الخدمة.
مع التوسع في الخدمات الرقمية، كيف تضمن إيجيبت تراست سلامة هوية الموقع وصحة المستندات الإلكترونية، وكيف تتعامل مع مخاطر انتحال الهوية وسرقة البيانات وإساءة استخدام الشهادات الرقمية؟
ننظر إلى حماية هوية الموقّع وسلامة المستند باعتبارهما سلسلة مترابطة. تبدأ السلسلة بالتحقق من الهوية والصفة والمستندات المطلوبة، ثم ترتبط بإصدار الشهادة وإدارة دورة حياتها، وبحماية وسيلة التوقيع والمفاتيح، والتحقق من حالة الشهادة عند استخدامها.
فنيًا، يساعد التوقيع الرقمي على التحقق من ارتباط البيانات بالموقّع واكتشاف التغيير في البيانات المشمولة بالتوقيع. لكنه لا يمنع كل تعديل على الملف، ولا يثبت بمفرده صحة مضمون المستند. لذلك يجب أن يكتمل بدور المؤسسة في ضبط الصلاحيات، وحماية البيانات، وحفظ سجلات مناسبة للمراجعة، والاستجابة عند الاشتباه في إساءة الاستخدام، بما في ذلك التعامل مع إلغاء الشهادة وفق الإجراءات المعمول بها.
ولا أختزل الأمان في التقنية وحدها. توعية العميل بعدم مشاركة وسائل التوقيع أو بياناتها السرية، وتدريب الموظف على ملاحظة الحالات غير المعتادة، عنصران أساسيان. لا توجد حصانة مطلقة من الاحتيال؛ ما نبنيه هو طبقات تقلل فرصه وتزيد القدرة على اكتشافه واحتوائه، مع مسؤوليات واضحة لكل طرف في المعاملة.
هل أصبحت السوق المصرية بحاجة إلى الانتقال من مفهوم التوقيع الإلكتروني إلى منظومة أشمل للثقة الرقمية Digital Trust؟ وما المتطلبات الأساسية لتحقيق ذلك؟
نعم، لكن هذا الانتقال لا يعني الاستغناء عن التوقيع الإلكتروني، بل وضعه داخل منظومة أشمل. المؤسسة لا تحتاج فقط إلى توقيع في نهاية المستند؛ تحتاج إلى معرفة صاحب الإجراء، وحدود سلطته، وسلامة ما اعتمده، وكيفية التحقق من ذلك لاحقًا.
منظومة الثقة الرقمية تجمع بين الهوية والتحقق والصلاحيات والتوقيع والختم، وتضيف حيث يلزم إثباتًا زمنيًا موثوقًا وحفظًا مناسبًا للمستندات والأدلة. وتحتاج إلى أمن معلومات واستمرارية أعمال وحماية بيانات، وإلى تكامل يجعل هذه العناصر تعمل ضمن رحلة واحدة مفهومة.
أما المتطلب الإداري الأهم، فهو وجود مالك واضح لكل عملية، وأدوار محددة للتشغيل والتقنية والقانون والامتثال، مع رقابة مستقلة. تعدد الأطراف لا ينبغي أن يعني ضياع المسؤولية أو تحويل المراجعة إلى اعتماد لكل معاملة. رؤيتنا أن تتطور العلاقة مع العميل من إصدار شهادة إلى مساعدته على بناء استخدام مؤسسي يمكن الاعتماد عليه. الثقة الرقمية، بهذا المعنى، قدرة تشغيلية وقانونية وتقنية متكاملة، وليست اسمًا جديدًا للمنتج نفسه.
كيف تنظرون إلى العلاقة بين التوقيع الإلكتروني وحماية البيانات الشخصية؟ وهل هناك حاجة إلى مزيد من التكامل بين منظومات الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني والخدمات الحكومية؟
العلاقة وثيقة، لكن يجب التمييز بين الوظيفتين. التوقيع الإلكتروني يدعم التحقق من الموقّع وسلامة البيانات الموقعة، بينما تتعلق حماية البيانات بمشروعية جمعها واستخدامها، والغرض من المعالجة، ومن يملك حق الوصول إليها، وكيف تُحفظ وتُحمى. وجود توقيع صحيح لا يعفي الجهة من مسؤولياتها تجاه البيانات الشخصية.
أرى أن التكامل بين الهوية والتوقيع والخدمات الحكومية مطلوب، بشرط ألا يتحول إلى تداول غير منضبط للبيانات. الأفضل أن تحصل كل جهة على ما تحتاجه لأداء الخدمة، لا على كل ما يمكن تقنيًا مشاركته، مع وضوح المسؤوليات والأساس القانوني وضوابط الوصول والحفظ بحسب نطاق التطبيق.
ومن منظور تجربة العميل، ينبغي أن يعرف ما الذي يوافق عليه، وأن يميز بين إتمام المعاملة وبين أي استخدام آخر لبياناته. كلما أصبحت هذه الحدود مفهومة، زادت الثقة في الخدمة. الربط الجيد يقلل التكرار ويسهل الإجراء، لكنه يحافظ في الوقت نفسه على الخصوصية وعلى إمكانية مراجعة كيفية استخدام المعلومات.
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل التوقيع الإلكتروني والتحقق من الهوية؟ وهل تعمل إيجيبت تراست بالفعل على توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف التلاعب والاحتيال الرقمي؟
سيؤثر الذكاء الاصطناعي في هذا المجال من اتجاهين: يمكن أن يساعد في تحليل الوثائق واكتشاف أنماط غير معتادة ودعم فحص الهوية، ويمكن أيضًا أن يُستخدم في إنتاج مستندات وصور ومقاطع مزيفة أكثر إقناعًا. لذلك لا تكفي إضافة أداة ذكية؛ المهم اختبارها أمام محاولات التلاعب الفعلية ومعرفة حدودها.
ولدينا مسار لتطوير مكافحة الاحتيال وتعزيز التسجيل الإلكتروني والتحقق من طالب الخدمة. لكنني أميز بين هذا التوجه وبين الجزم بأن كل مكون فيه يعمل بالذكاء الاصطناعي؛ توصيف أي مكون ومرحلة تشغيله يجب أن يستندا إلى مواصفاته ونتائج اختباره، لا إلى الاسم التسويقي للحل.
المعيار الذي أتبناه هو أن تقدم التقنية تحسنًا قابلًا للقياس، دون زيادة غير مقبولة في رفض العملاء الصحيحين أو المساس بخصوصيتهم. ويجب أن توجد مراجعة بشرية للحالات الملتبسة ومسؤولية واضحة عن القرار. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم الثقة، لكنه لا يحل محل التحقق المنضبط أو يمنح نتيجة معصومة من الخطأ.
مع انتشار المستندات والمحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، هل تطور الشركة حلولًا للتحقق من مصدر المستندات وتمييز المحتوى الحقيقي من المحتوى المُنشأ أو المُعدل بالذكاء الاصطناعي؟
أفرق هنا بين التحقق من مصدر المستند وسلامته، وبين الحكم على حقيقة المحتوى أو تحديد ما إذا كان قد أُنشئ بالذكاء الاصطناعي. قد تصدر مؤسسة مستندًا صحيح النسبة إليها استخدمت أدوات ذكاء اصطناعي في إعداده، وقد يكون مستند آخر مضللًا رغم أنه كُتب بالكامل بواسطة إنسان.
المجال الذي ننطلق منه في خدمات الثقة هو توثيق نسبة المستند إلى صاحبه أو جهته، والتحقق من سلامة البيانات المشمولة بالتوقيع أو الختم. ويمكن أن تُبنى حول ذلك آليات لتسجيل المصدر والتعديلات، لكن صحة التوقيع لا تعني أن كل معلومة داخل المستند صحيحة، أو أن منشئه لم يستخدم الذكاء الاصطناعي.
ولهذا أرى أن التطوير الجاد يجمع بين توثيق المصدر والتحليل الفني والمراجعة المتخصصة عند الحاجة، بدل تقديم وعد بكشف كل محتوى مصطنع. وأي إعلان عن منتج متخصص لإيجيبت تراست في هذا المجال يجب أن يحدد بدقة ما الذي يتحقق منه، وما حدود النتيجة، ومرحلة إتاحته. هدفنا أن يحصل المستخدم على دليل يساعده على القرار، لا على طمأنينة أكبر مما تسمح به التقنية.
إلى أي مدى تستعد إيجيبت تراست لتطورات التشفير والأمن الرقمي، خاصة مع اقتراب عصر الحوسبة الكمية وتأثيره المحتمل على منظومات التوقيع والثقة الرقمية؟
موقفنا أن الاستعداد للحوسبة الكمية يجب أن يبدأ قبل أن تصبح المخاطر واقعًا تشغيليًا، لكن دون تهويل أو ادعاء جاهزية كاملة لا تسندها اختبارات. وعلى المستوى العالمي، أصبحت هناك معايير منشورة من NIST للتشفير ما بعد الكمي، من بينها معايير للتوقيعات الرقمية؛ وهذا يحول النقاش من فكرة مستقبلية مجردة إلى مسار يمكن دراسته واختباره.
بالنسبة لمؤسسات الثقة، أرى أن البداية الصحيحة هي حصر الخوارزميات والمفاتيح والشهادات والأنظمة التي تعتمد عليها، وفهم مدة الاحتفاظ بالمستندات والأدلة، ثم تقييم خيارات الانتقال مع الموردين والجهات المنظمة. كما ينبغي اختبار أثر التغيير في الأداء والتوافق واستمرارية التحقق من المستندات القائمة.
المفهوم الحاسم هو المرونة التشفيرية: أن تستطيع المؤسسة تحديث مكوناتها الأمنية دون تعطيل أعمال العملاء أو فقدان القدرة على التحقق. وهذا التوجه لا يعني إعلان نشر خوارزميات ما بعد كمية بالفعل في جميع خدماتنا. الاستعداد المسؤول هو خطة انتقال واضحة واختبار موثق، لا مجرد استخدام عبارة «جاهزون لعصر الكم».
كيف تقيمون تطور البيئة التشريعية والتنظيمية للتوقيع الإلكتروني والهوية الرقمية في مصر؟ وما أبرز التشريعات أو القرارات التي تحتاج إلى تطوير لمواكبة التغيرات التكنولوجية؟
أسس قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 قاعدة مهمة للتعاملات الرقمية في مصر، وتدير إيتيدا منظومة التنظيم والترخيص ذات الصلة. كما تطورت اللائحة التنفيذية لتشمل مفاهيم مثل الختم الإلكتروني والبصمة الزمنية. وبالتوازي، أصبح قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار 816 لسنة 2025 جزءًا مهمًا من الإطار الذي يجب مراعاته بحسب نطاق انطباقه.
من وجهة نظري، الأولوية ليست تغيير القواعد لمجرد التغيير، بل تحسين اتساق التطبيق بين القطاعات. نحتاج إلى وضوح أكبر في متطلبات التحقق والتفويض، وحفظ الأدلة الرقمية، ونطاق قبول المستندات، وشروط تقديم الخدمات عن بُعد، بما يتناسب مع مستوى مخاطر كل استخدام.
كما أن التطورات في الذكاء الاصطناعي والتشفير تستدعي آليات تحديث فنية مرنة واختبارات منضبطة. المطلوب أن يعرف مقدم الخدمة والمستخدم والجهة المستقبلة ما الذي يجعل المعاملة مستوفية للمتطلبات. كلما قل الغموض والتعارض بين الإجراءات، أمكن توسيع الاستخدام دون التفريط في الحقوق أو تحميل المؤسسات اشتراطات لا تضيف حماية حقيقية.
ما المطلوب من الحكومة والجهات التنظيمية لزيادة الاعتماد على التوقيع والختم الإلكتروني وربطهما بصورة أكبر بمنظومات الهوية الرقمية والخدمات الحكومية؟
أرى أن الأولوية هي بناء رحلات خدمة مكتملة يمكن للمواطن أو الشركة إنهاؤها رقميًا، مع توضيح الحالات التي يلزم فيها إجراء آخر بموجب القواعد المنظمة. مجرد إتاحة توقيع إلكتروني لا يحقق الأثر المطلوب إذا ظلت بقية الرحلة قائمة على إعادة إدخال البيانات أو تقديم المستند نفسه ورقيًا دون مبرر واضح.
ويحتاج ذلك إلى تنسيق بين الجهات حول متطلبات الهوية والتفويض وقبول المستند والتحقق منه، وتحديد مسؤولية كل طرف. ومن المهم أيضًا توفير إرشادات عملية وتدريب للعاملين، وآلية لحل الحالات التي يختلف فيها التطبيق بين جهة وأخرى.
كما يجب أن يراعي الربط بين المنظومات حماية البيانات ونطاق الصلاحيات؛ فالتكامل لا يعني إتاحة كل المعلومات لجميع الأطراف. وفي المقابل، يمكن دعم الشركات الصغيرة عبر التوعية والشراكة مع الغرف التجارية ومزودي البرمجيات ومكاتب المحاسبة. وأقترح قياس التقدم بنسبة إتمام الخدمة من البداية للنهاية، والزمن والتكلفة اللذين يتحملهما المستخدم، وليس بعدد الخدمات التي أضيف إليها زر توقيع فقط.
كيف ترون خريطة المنافسة في سوق التوقيع الإلكتروني والثقة الرقمية في مصر؟ وما أبرز العناصر التي تتنافس عليها الشركات اليوم: السعر، جودة الخدمة، التكامل، الأمان أم الاعتماد؟
أنظر إلى المنافسة باعتبارها فرصة لتوسيع السوق وتحسين الخدمة. لكن في خدمات التوقيع الإلكتروني، يبدأ الاختيار من استيفاء متطلبات الترخيص ونطاق الخدمة؛ فهذه ليست ميزة تسويقية يمكن تعويضها بسعر أقل، بل أساس العلاقة مع العميل.
بعد ذلك تأتي عناصر التمايز: سهولة الوصول إلى الخدمة، ووضوح الإجراءات والتكلفة، وسرعة الاستجابة، وجودة التكامل، والاعتمادية، وقدرة مقدم الخدمة على المساندة عند حدوث مشكلة. العميل لا يشتري شهادة فقط؛ يختار جهة ستؤثر خدماتها في معاملات وأعمال قد تستمر سنوات.
السعر مهم، لكنه يجب أن يُقرأ ضمن التكلفة الإجمالية للاستخدام، بما فيها التجديد والتجهيز والتكامل والدعم والوقت الذي يبذله العميل. وبالنسبة لإيجيبت تراست، نريد أن يكون التنافس على القيمة التي يستطيع العميل لمسها: خدمة واضحة، واستخدام عملي، ومصداقية في الوعود، وتعاون مستمر مع منظومة الشركاء. قوة السوق لا تُبنى بالتقليل من المنافسين، بل برفع مستوى ما يحصل عليه المستخدم والمحافظة على ثقته في القطاع كله.
في ضوء خطط الشركة والسوق المصري، هل ترون إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي لخدمات الثقة الرقمية والتوقيع الإلكتروني؟ وما المتطلبات التي يجب استكمالها لتحقيق ذلك، وكيف تقيسون العائد الاقتصادي الحقيقي من انتشار هذه الخدمات؟
نعم، أرى أن مصر تمتلك مقومات مهمة لبناء دور إقليمي في خدمات الثقة الرقمية، من خلال الخبرة المتراكمة في المنظومة المحلية، والكوادر الفنية، وتنوع احتياجات المؤسسات. لكن التحول إلى مركز إقليمي يحتاج إلى ما هو أكثر من توسيع المبيعات؛ يحتاج إلى قدرة على تقديم خدمات وتكاملات وخبرات تستوفي متطلبات الأسواق المختلفة.
الأولويات، في تقديري، تشمل تأهيل الكفاءات، وتطوير البنية التحتية واستمرارية الأعمال، وبناء شراكات محلية في الأسواق المستهدفة، والعمل على التوافق والاعتراف المتبادل حيث تسمح الأطر المنظمة بذلك. والأهم ألا نفترض أن صلاحية الخدمة داخل مصر تمنحها تلقائيًا الصلاحية نفسها خارجها.
أما العائد الاقتصادي، فأقيسه على مستويين: داخل المؤسسة، بانخفاض تكلفة المعاملة وزمن إنجازها وإعادة العمل؛ وعلى مستوى السوق، باتساع الاستخدام المنتج للخدمات، وتيسير تعامل الشركات، ونمو صادرات الحلول والخبرات والوظائف المتخصصة. ويجب الفصل بين المستهدف والمتحقق، وبين تحسن الطاقة الإنتاجية والوفر النقدي. النجاح ليس في زيادة عدد التوقيعات وحده، بل في الأعمال والفرص التي أصبح تنفيذها ممكنًا بثقة وبكفاءة أفضل.













