مقابلات

هشام عبد الرسول: 61.6% قفزة في الأرباح مقارنة بالربع الأول من العام الماضي تتوج استراتيجية النمو.. ونؤسس لشركة جديدة للأمن السيبراني لتعزيز حضورنا الإقليمي

في ظل التحديات المتصاعدة من هجمات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونقص الكفاءات البشرية المتخصصة، وضغط الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود على البنية التحتية الحيوية، تواصل راية لتكنولوجيا المعلومات ترسيخ مكانتها كرائد إقليمي في تقديم حلول متكاملة تجمع بين أحدث التقنيات العالمية والمعرفة المحلية العميقة، بما يواكب احتياجات المؤسسات في أسواقها المستهدفة إقليمياً ومحلياً.

على هامش مشاركتها في النسخة الخامسة من مؤتمر CAISEC، يتحدث المهندس هشام عبد الرسول، الرئيس التنفيذي لشركة راية لتكنولوجيا المعلومات، عن تفاصيل المشاركة ورؤية الشركة لمستقبل الأمن السيبراني في المنطقة واستراتيجيتها للتوسع الإقليمي، إضافة إلى تعزيزاتها التشغيلية والبشرية القائمة لتعزيز عملها كشريك فاعل في جهود التحول الرقمي في المنطقة.

في البداية، هل يمكن أن تّحدِّثنا عن طبيعة مشاركة راية لتكنولوجيا المعلومات في معرض ومؤتمر CAISEC في نسخته الخامسة؟

راية لتكنولوجيا المعلومات كانت وما زالت شريكًا فاعلًا في مؤتمر ومعرض CAISEC منذ انطلاقه، بالتعاون مع CISCO “سيسكو” شريكنا الاستراتيجي الرائد في مجال الأمن السيبراني، ونعتز بالحضور المستمر في الحدث الذي رسّخ مكانته كأهم منصة لصناعة تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني في مصر – والذي يعكس التزامًا راسخًا تجاه دعم منظومة الأمن السيبراني في مصر.

وتتمحور مشاركة راية لتكنولوجيا المعلومات هذا العام حول ثلاثة أهداف رئيسية: إبراز محفظة حلولها الكاملة في الأمن السيبراني، تعزيز شبكة علاقاتها مع العملاء وشركاء التكنولوجيا، وتسليط الضوء على قدراتها المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يُعد اليوم القوة الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل مستقبل الأمن السيبراني.

ما هي أبرز المحاور التي سيتم التركيز عليها على الجانبين التكنولوجي والأمني من خلال مشاركتكم؟

تركز مشاركة راية وسيسكو هذا العام على محورين استراتيجيين متكاملين، أمن الذكاء الاصطناعي لضمان استفادة المؤسسات من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون المساس بمرونتها الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني والامتثال التنظيمي وفق أطر تنظيمية صارمة مثل توجيهات البنك المركزي المصري وقانون حماية البيانات، التي ترسم معايير جديدة لإدارة الأصول الرقمية وحمايتها. وتتمثل أبرز ملامح هذه المشاركة في تسليط الضوء على الأمن السيبراني كأولوية قصوى عبر استراتيجية “الأمن المدمج” الذي يتغلغل في نسيج الشبكة ذاتها، وإرساء بنية تحتية متطورة كعمود فقري يضمن كفاءة وأمان تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما يشمل ذلك حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة مخاطر “الذكاء الاصطناعي الخفي” وتسرب البيانات، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي نفسه في الدفاعات السيبرانية لتحقيق حماية استباقية على مستوى الآلة تتجاوز قدرات الدفاع البشري التقليدي.

برز مؤخرًا مفهوم السيادة الرقمية – كيف تنظر راية لتكنولوجيا المعلومات لهذا المفهوم وكيف يتحقق في السوق المصرية في ظل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي؟

لطالما كان التحول الرقمي أولوية استراتيجية لقطاعات البنوك والاتصالات والطاقة وغيرها، لكننا الآن نعمل مع مستجدات حاسمة من أهمها التكامل العميق للذكاء الاصطناعي في هذه الرحلة. ومع اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي لتحقيق الكفاءة والابتكار، صار تأمين هذه البنية شرطًا أساسيًا. ومن هنا ننظر إلى مفهوم السيادة الرقمية باعتباره ضمانًا أن البيانات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي تُدار وفق منظومة حَوكمة تعزز استقلالية السوق ويحميها من المخاطر العابرة للحدود. وتعمل راية بالتعاون مع أبرز مزوّدي الحلول لمساعدة عملائها على تحقيق رؤيتها للتحول الرقمي دون مساومة على تحصين بيئات الذكاء الاصطناعي وإخضاعها للحوكمة.

كيف تقيمون مستوى نضج سوق الأمن السيبراني في مصر حاليًا؟ وكيف يمكن لمصر أن تعزز مكانتها كمركز إقليمي للأمن السيبراني؟

سوق الأمن السيبراني في مصر شهد نضجًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث نرى عددًا متزايدًا من المؤسسات التي تتبنى أطرًا عالمية مثل ISO 27001 وNIST وCOBIT، وتدمج الحوكمة الأمنية في استراتيجياتها الأساسية بدلًا من اعتبارها وظيفة تقنية فقط. هذا النضج، إلى جانب قاعدة المواهب القوية والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، يجذب بالفعل مؤسسات إقليمية ودولية لتوسيع نطاق وجودها في السوق المصري.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه السياسات الحكومية في دعم بيئة أكثر أمانًا رقميًا؟

تمثل السياسات الحكومية ركيزة أساسية لبناء بيئة رقمية أكثر أمانًا، من خلال تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب التطور السريع للتهديدات السيبرانية وتدعم تطبيق معايير فعالة لإدارة المخاطر وحماية البيانات، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الخدمات المالية والاتصالات والطاقة. كما أن تشجيع تبني الحوسبة السحابية والتقنيات الرقمية الحديثة ضمن ضوابط أمنية واضحة يعزز ثقة المؤسسات في الاستثمار والابتكار، بينما يسهم تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وتنمية الكفاءات المتخصصة في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية ودعم نمو الاقتصاد الرقمي بشكل مستدام.

أعلنت راية لتكنولوجيا المعلومات نمواً واضحاً خلال الربع الأول من 2016، كيف دفعت التعزيزات التشغيلية والتوسعية تلك النتائج؟

ارتفع مجمل ربح راية لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 61.6% على أساس سنوي ليصل إلى 1.201 مليار جنيه، مدفوعًا بزيادة مساهمة الخدمات المدارة مرتفعة الربحية وتحسن الأداء التشغيلي. كما ارتفع هامش مجمل الربح بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من 2026 ليسجل 35.3% مقابل 27.4% في الفترة المقارنة من العام السابق، بما يعكس قدرة الشركة على تعزيز مستويات الربحية. ويعود هذا النمو إلى استمرار الزخم التجاري وتأمين صفقات كبرى في قطاعات العقارات والاتصالات والطاقة والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب توسيع قاعدة الشركاء والعملاء من الشركات التقنية وتعزيز القدرات التشغيلية لدعم النمو المستقبلي، فضلاً عن المزيد من التوسعات الجغرافية في الأسواق المستهدفة.

هل يمكن أن تحدثنا عن استراتيجية الشركة والتوسع الخارجي؟

استراتيجية التوسع الخارجي لراية هي امتداد طبيعي للخبرة والمصداقية التي أسستها على مدار أكثر من خمسة وعشرين عامًا. فهي تؤسس منظومة أمن سيبراني عالمية المستوى تقدم خدمات متكاملة من وضع الاستراتيجية حتى ضمان الاستدامة بعد التشغيل. وتواصل راية لتكنولوجيا المعلومات توسعاتها في الأسواق المستهدفة، ومن أبرزها أسواق الخليج عبر مزيد من التوسع في السعودية والإمارات، وكذلك في الأسواق الأفريقية، حيث ترى طلبًا متزايدًا على حلول راية لتكنولوجيا المعلومات وخدماتها المتكاملة كشريك إقليمي موثوق يجمع بين القدرات العالمية والمعرفة العميقة بالأسواق المحلية.

ما حجم سوق خدمات الأمن السيبراني الذي تستهدفه راية؟ وما هي أبرز القطاعات الأكثر استفادة من هذا المجال؟

تستثمر راية بشكل كبير في تعزيز تنافسيتها العالمية بمجال الأمن السيبراني، حيث تبني خلال السنوات الثلاث المقبلة فريقًا متكاملًا يشمل الاستشارات، هندسة الحلول، الخدمات المُدارة، والاستجابة للحوادث، لتلبية كامل احتياجات عملائها. تركيزها الأساسي على قطاعات الخدمات المالية والاتصالات والطاقة والجهات الحكومية، مع طموح يتجاوز مصر ليشمل السعودية والإمارات وأفريقيا، لترسيخ مكانتها كقائد إقليمي في الأمن السيبراني.

من ناحية أخرى، ويجري حالياً تأسيس شركة جديدة متخصصة في الأمن السيبراني تحت مظلة راية لتكنولوجيا المعلومات، في خطوة تعكس توجه المجموعة لتعزيز حضورها النوعي في قطاع بات من أكثر القطاعات الحيوية مع تسارع التحول الرقمي واعتماد المؤسسات على الخدمات السحابية والمنصات الرقمية. ويأتي هذا التوسع ضمن استراتيجية راية لتقديم حلول متكاملة تجمع بين التكنولوجيا العالمية والمعرفة المحلية، وتوسيع نطاق نشاطها في أسواق مصر والخليج وأفريقيا، بما يدعم المؤسسات في حماية بياناتها وبنيتها التحتية الرقمية ويعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة وتحقيق نمو مستدام.

كيف ترى طبيعة استثمارات راية لتكنولوجيا المعلومات في مراكز البيانات ودورها في نشر حلول التحول الرقمي؟

استثمارات راية في تكنولوجيا المعلومات ومراكز البيانات تمثل ركيزة أساسية خلال رحلة طويلة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عامًا برؤية استراتيجية بعيدة المدى. وخلال هذه الفترة، أسست محفظة قوية من الشركات التابعة على رأسها راية للنظم، وراية للخدمات الدولية، وراية لمراكز البيانات، وراية لخدمات الشبكات، ومؤخراً انطلقت كذلك شركة راية ديجيتال للتوسع النوعي في حلول وخدمات الأتمتة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الشركة الأحدث تحت الإنشاء التي نستهدف بها مزيداً من التوسع في قطاع الأمن السيبراني. كل من هذه الشركات التابعة يشكّل ركيزة أساسية في منظومة حلول التحول الرقمي المتكاملة التي تقدمها راية لعملائها. لطالما كانت راية رائدة في دعم المؤسسات خلال رحلات التحول الرقمي، وما زالت تعمل عن قرب مع عملائها لتطوير هذه المسيرة باستمرار.

كيف تساهم راية للنظم في بناء الكوادر البشرية المتخصصة في الأمن السيبراني داخل السوق المصري؟

تؤمن راية بإمكانات الشباب المصري كركيزة للاقتصاد الرقمي المستقبلي. ضمن التزامها بالمسؤولية المجتمعية، تقدم برامج تدريبية في الأمن السيبراني، وجلسات توعية، وتشارك في معارض التوظيف الجامعية والفعاليات المهنية، بهدف تجهيز الجيل القادم بالعمق التقني والفهم التجاري اللازمين لمواكبة سوق الأمن السيبراني المعقد، وفتح مسارات وظيفية حقيقية في هذا القطاع.

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى